منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨
و لأنّه بدل عن واجب، فجاز المضيّ فيه بعد الشروع و ترك الانتقال، كالمتيمّم إذا داخل في الصلاة ثمّ وجد الماء، و قد سلف البحث فيه [١].
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل، فبطل حكم البدل، كالمتيمّم يرى الماء [٢].
و الجواب: أنّ المتيمّم بعد الدخول في الصلاة يمضي، أمّا قبلها [فلا] [٣]، و الفرق: أنّه لم يتلبّس بما فعل التيمّم له، فلم يظهر له حكم.
و أيضا بالفرق [٤]، بأنّ التيمّم لا يرفع الحدث، و إنّما يستره، فإذا وجد الماء، ظهر حكمه، بخلاف الصوم، فإنّه يرفع حكم الجماع بالكلّيّة.
و لأنّ الصوم تطول مدّته، فيشقّ إلزامه الجمع بينه و بين العتق، بخلاف الوضوء و التيمّم.
الخامس: روى الشيخ- في الصحيح- عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث المجامع
لمّا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا، فقال له رسول اللّه: «خذ هذا التمر فتصدّق به» فقال: يا رسول اللّه على من أتصدّق به و قد أخبرتك أنّه ليس في بيتي قليل و لا كثير، فقال: «فخذه فأطعمه عيالك و استغفر اللّه عزّ و جلّ» [٥].
[١] يراجع: الجزء الثالث: ١٣٧.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٦: ٢٣٤ و ج ٧: ١٢، تحفة الفقهاء ٢: ٣٤٥، بدائع الصنائع ٥: ٩٨، المغني ٣: ٦٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٧١.
[٣] أضفناها لاستقامة العبارة.
[٤] ف و غ: فالفرق.
[٥] التهذيب ٤: ٢٠٦ الحديث ٥٩٥، الاستبصار ٢: ٨٠ الحديث ٢٤٥، الوسائل ٧: ٢٩ الباب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.