منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
و عن الثاني: أنّ أمره عليه السّلام بشيء بعد آخر، لا يدلّ على الترتيب؛ إذ ليس بصريح [١] فيه. سلّمنا لكنّه معارض بخبرنا الدالّ بتصريحه على التخيير.
و لأنّ فيه تيسيرا و تخفيفا، فيكون العمل به راجعا. سلّمنا لكن نحمله على الاستحباب جمعا بين الأدلّة؛ إذ تنزيله على وجوب الترتيب يبطل حديثنا بالكلّيّة، و ليس كذلك إذا حملناه على الاستحباب.
و عن الثالث: بالفرق بين الصورتين؛ لقوّة الذنب في القتل و الظهار، بخلاف صورة النزاع؛ إذ قد يحمله على ذلك نوع من الضرورة القليلة، بخلاف القتل و الظهار.
و عن الرابع: أنّه معارض بحديث الجماعة، فيكون أولى من رواية ابن المسيّب. و لأنّه لا نقول بموجبه؛ لأنّه نقله عن العتق إلى الهدي على الترتيب و الحسن يقول على التخيير، فما يذهب إليه، لا يدلّ الحديث عليه.
و عن الخامس: أنّ رواية الحارث بن عبيدة عن مقاتل بن سليمان، عن عطاء، عن جابر. و الحارث و مقاتل ضعيفان.
فروع:
الأوّل: الترتيب و إن لم يكن واجبا على ما اخترناه، إلّا أنّه مستحبّ؛
للخلاص من الخلاف.
الثاني: صوم الشهرين متتابع.
و عليه علماؤنا أجمع، و به قال عامّة الفقهاء، إلّا ابن أبي ليلى، فإنّه لم يوجب التتابع [٢].
لنا: ما رواه الجمهور عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لمن واقع
[١] كثير من النسخ: ليس تصريح.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٢، المجموع ٦: ٣٤٥، عمدة القارئ ١١: ٢٨.