منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧
الاغتسال في أوّل الفجر.
و بما رووه [١] عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثمّ يصومه [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّ النوم عمدا لا يستلزم تعمّد ترك الاغتسال، فجاز أن يتعمّد النوم على عزم الاغتسال ليلا.
و عن الحديث الآخر: ما قدّمناه [٣] من أنّ المراد أنّه كان عليه السّلام يقارب بالاغتسال طلوع الفجر، لا أنّه يفعله بعده، و إلّا لزم أن يكون مداوما لترك الفريضة في أوّل وقتها مع المكنة؛ لأنّ قولهم: كان يفعل كذا يعطي المداومة.
و عن الآية: لا نسلّم [٤] أنّ التقييد بالغاية لاحق بالمعطوف عليه. و لأنّ منع المباشرة بعد الطلوع لئلّا يهتك الصوم بالجنابة، و هو موجود في صورة النزاع.
مسألة: و لو أجنب ثمّ نام غير ناو للغسل حتّى طلع الفجر، وجب عليه القضاء و الكفّارة؛
لأنّ مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم، و يصير كالمتعمّد للبقاء على الجنابة.
أمّا لو نام على عزم الاغتسال ثمّ انتبه، ثمّ نام ثانيا ثمّ انتبه، ثمّ نام ثالثا على عزم الاغتسال أيضا حتّى طلع الفجر، قال الشيخان: يجب القضاء و الكفّارة [٥].
و احتجّا: بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أجنب في شهر
[١] بعض النسخ: رواه.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٤٠، صحيح مسلم ٢: ٧٨٠- ٧٨١ الحديث ١١٠٩، ١١١٠، سنن أبي داود ٢: ٣١٢ الحديث ٢٣٨٨، سنن ابن ماجة ١: ٥٤٤ الحديث ١٧٠٤، سنن النسائيّ ١: ١٠٨، سنن الدارميّ ٢: ١٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢١٤.
[٣] يراجع: ص ٧٠ و ٧٤.
[٤] ق، ح و خا: لا يستلزم، مكان: لا نسلّم.
[٥] الشيخ المفيد في المقنعة: ٥٥، و الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ٢٧١، و النهاية: ١٥٤، و الخلاف ١:
٤٠١ مسألة- ٨٧، ٨٨.