منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٩
و الجواب عن الأوّل: أنّ البحث فيما لو نزع غير متلذّذ.
و عن الثاني: بالتسليم و لا يقتضي ذلك وجوب [١] القضاء.
مسألة: و لو أكل أو شرب عامدا في نهار رمضان مع وجوب الصوم اختيارا،
وجب عليه القضاء و الكفّارة. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال عطاء، و الحسن البصريّ، و الزهريّ، و الثوريّ، و الأوزاعيّ، و إسحاق [٢]، و أبو حنيفة [٣]، و مالك [٤].
و قال الشافعي: لا تجب الكفّارة، بل القضاء خاصّة [٥]. و به قال سعيد بن جبير، و النخعيّ، و محمّد بن سيرين، و حمّاد بن أبي سليمان، و أحمد، و داود [٦].
لنا: أنّه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه، فوجبت فيه الكفّارة، كالجماع.
و لأنّ الكفّارة في باب المواقعة تعلّقت بجناية إفساد الصوم، و هذه جناية إفساد الصوم، فالشرع الوارد لم يكن واردا هنا.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أفطر في شهر رمضان متعمّدا يوما واحدا من غير عذر، قال:
«يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكينا، فإن لم يقدر، تصدّق
[١] كثير من النسخ: من وجوب.
[٢] حلية العلماء ٣: ١٩٩، المغني ٣: ٥٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٩، بداية المجتهد ١: ٣٠٢، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٢١.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٣، تحفة الفقهاء ١: ٣٦١، بدائع الصنائع ٢: ٩٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٤.
[٤] بداية المجتهد ١: ٣٠٢، حلية العلماء ٣: ١٩٩، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٢١.
[٥] حلية العلماء ٣: ١٩٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٣، المجموع ٦: ٣٢٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٤٦، المغني ٣: ٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٩، مغني المحتاج ١: ٤٤٢، السراج الوهّاج:
١٤٥.
[٦] حلية العلماء ٣: ١٩٨، المغني ٣: ٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٩، المجموع ٦: ٣٢٩، ٣٣٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٤٦، المحلّى ٦: ١٨٥.