منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨
الكفّارة، كما لو وطئ بعد طلوع الفجر.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ وطأه لم يصادف صوما صحيحا، فلم يوجب الكفّارة، كما لو ترك النيّة و جامع [١].
و الجواب: من حيث الفرق، و من حيث المنع.
أمّا الأوّل: فلأنّ تارك النيّة ترك [٢] الصوم لترك النيّة، لا للجماع.
و أمّا الثاني: فلأنّا نمنع من عدم وجوب الكفّارة.
الحادي عشر: لو نزع في الحال مع أوّل طلوع الفجر من غير تلوّم، لم يتعلّق به حكم، إلّا ما يأتي من أنّه إن فرّط في تحصيل الوقت، لزمه القضاء، و إلّا فلا- و به قال أبو حنيفة [٣]، و الشافعي [٤]- لأنّه ترك للجماع، فلا يتعلّق به حكم الجماع، كما لو حلف لا يدخل بيتا و هو فيه، فخرج منه.
و قال بعض الجمهور: يجب الكفّارة؛ لأنّ النزع جماع يلتذّ به، فيتعلّق به ما يتعلّق بالاستدامة، كالإيلاج [٥].
و قال مالك: يبطل صومه و لا كفّارة عليه، لأنّه لا يقدر على أكثر ممّا فعله في ترك الجماع، فكان كالمكره [٦].
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٦، ١٤١، المغني ٣: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٦، بدائع الصنائع ٢: ٩١.
[٢] غ، ف و ش: يترك.
[٣] بدائع الصنائع ٢: ٩١، المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٦، المغني ٣: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٧.
[٤] الأمّ ٢: ٩٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٢، حلية العلماء ٣: ١٩٣، المجموع ٦: ٣٠٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٠٣، مغني المحتاج ١: ٤٣٢، السراج الوهّاج: ١٤١، المغني ٣: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٧.
[٥] المغني ٣: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٧.
[٦] حلية العلماء ٣: ١٩٣، المجموع ٦: ٣١١، المغني ٣: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٧، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٣٥.