منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١١
الثالث: لو كان مجنونا فوطئها و هي صائمة، فإن طاوعته، لزمها الكفّارة،
و إن أكرهها، سقطت الكفّارة عنهما. أمّا عنه؛ فلعدم التكليف بالجنون، و أمّا عنها؛ فلعدمه بالإكراه.
الرابع: لو زنى بامرأة في نهار رمضان، فإن طاوعته، فعليهما كفّارتان،
و إن أكرهها، فعليه كفّارة، و هل يجب عليه أخرى؟ قال الشيخ: لا يجب؛ لأنّ حمله على الزوجة قياس لا نقول به [١]. و هو جيّد؛ عملا بأصل براءة الذمّة.
الخامس: إذا استدخلت ذكره و هو نائم، أفطرت، دونه،
و يجب عليها كفّارة عن نفسها، و لا كفّارة عليه و لا عليها عنه.
السادس: لو أكرهته على الجماع، وجبت عليها كفّارة عن نفسها،
و هل يجب عليه كفّارة عن نفسه؟ فيه تردّد ينشأ من إمكان تحقّق الإكراه في الجماع، و عدمه، نظرا إلى استناد الميل القلبيّ إلى الاختيار خاصّة.
مسألة: لو وطئ امرأته في دبرها فأنزل، وجب عليه القضاء و الكفّارة إجماعا،
و إن لم ينزل، فيه قولان:
أحدهما: أنّه كذلك. و به قال الشافعيّ [٢]، و أحمد [٣]، و أبو حنيفة في رواية.
و في أخرى- و هي الشهيرة- لا كفّارة بالوطء في الدبر [٤]، و وافقنا على وجوب القضاء.
لنا: أنّه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج، فأوجب الكفّارة، كالوطء. و لأنّه وطء في محلّ مشتهى طبعا، فكان كالقبل. و لأنّه وجب أحد المعلولين، فيثبت
[١] المبسوط ١: ٢٧٥.
[٢] حلية العلماء ٣: ٢٠٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٥، المجموع ٦: ٣٤١، مغني المحتاج ١: ٤٤٤.
[٣] المغني ٣: ٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٩، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨٠، الإنصاف ٣:
٣١١- ٣١٢، زاد المستقنع: ٢٩.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٩، تحفة الفقهاء ١: ٣٦٢، بدائع الصنائع ٢: ٩٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٤، شرح فتح القدير ٢: ٢٦١، مجمع الأنهر ١: ٢٤٠.