منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عبد السلام بن صالح الهرويّ، قال: قلت للرضا عليه السّلام: يا ابن رسول اللّه، قد روي عن آبائك عليهم السّلام فيمن جامع في شهر رمضان، أو أفطر فيه: ثلاث كفّارات، و روي عنهم أيضا: كفّارة واحدة، فبأيّ الحديثين نأخذ؟ قال: «بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما، أو أفطر على حرام في شهر رمضان، فعليه ثلاث كفارات: عتق رقبة، و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستّين مسكينا، و قضاء ذلك اليوم، و إن كان نكح حلالا، أو أفطر عليه، فعليه كفّارة واحدة» [١].
و بمضمون هذه الرواية أفتى أبو جعفر بن بابويه رحمه اللّه [٢].
مسألة: و يفسد صوم المرأة بلا خلاف نعلمه؛
لأنّه نوع من المفطرات، فاستوى فيه الرجل و المرأة، كالأكل. و هل تلزمها الكفّارة؟ ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال مالك [٣]، و أبو حنيفة [٤]، و أبو ثور، و ابن المنذر [٥]، و الشافعيّ في أحد القولين، و في الآخر: لا كفّارة عليها [٦]. و عن أحمد روايتان [٧].
لنا: أنّها شاركت الرجل في السبب و حكم الإفطار فشاركته في الحكم الآخر
[١] التهذيب ٤: ٢٠٩ الحديث ٦٠٥، الاستبصار ٢: ٩٧ الحديث ٣١٦، الوسائل ٧: ٣٥ الباب ١٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١. في الأخيرين: «أو أفطر على حلال» مكان: «أو أفطر عليه».
[٢] الفقيه ٢: ٧٣، المقنع: ٦٠- ٦١، الهداية: ٤٧.
[٣] المدوّنة الكبرى ١: ١٩٦، بداية المجتهد ١: ٣٠٤، بلغة السالك ١: ٢٤٩.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٢، تحفة الفقهاء ١: ٣٦١، بدائع الصنائع ٢: ٩٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٤، شرح فتح القدير ٢: ٢٦٢، مجمع الأنهر ١: ٢٤٠.
[٥] المغني ٣: ٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٩، المجموع ٦: ٣٤٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٤٣، عمدة القارئ ١١: ٢٧.
[٦] حلية العلماء ٣: ٢٠٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٣، المجموع ٦: ٣٣١، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٤٣، مغني المحتاج ١: ٤٤٤، السراج الوهّاج: ١٤٥، ١٤٦.
[٧] المغني ٣: ٦١- ٦٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٩، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨١، الإنصاف ٣: ٣١٤.