روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٩ - باب المضاربة
.........
______________________________
لحرمة إضاعة المال، لما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز قال: كانت
لإسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام دنانير و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى
اليمن فقال إسماعيل:
يا أبه إن فلانا يريد الخروج إلى اليمن و عندي كذا و كذا دينارا أ فترى أن أدفعها إليه يبتاع بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بني أ ما بلغك أنه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس، فقال: يا بني لا تفعل فعصى إسماعيل أباه و دفع إليه دنانير فاستهلكها و لم يأته بشيء منها.
فخرج إسماعيل و قضى أن أبا عبد الله عليه السلام حج، و حج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت و يقول: اللهم أجرني و اخلف علي فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فهمزه (أي دفعه) بيده من خلفه و قال: مه يا بني فلا و الله ما لك على الله هذا (حجة- خ ل) و لا لك أن يأجرك و لا يخلف عليك و قد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته فقال إسماعيل يا أبه (أبت- خ ل) إني لم أره يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون فقال:
يا بني إن الله عز و جل يقول في كتابه يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ،[١] يقول الله و يصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم و لا تأتمن شارب الخمر فإن الله عز و جل يقول في كتابه وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ[٢].
فأي سفيه أسفه من شارب الخمر، إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب و لا يشفع إذا شفع و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه
[١] التوبة- ٦٢.