روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٧٤ - باب في أن ابن آدم أجوف لا بد له من الطعام
.........
______________________________
خادمي فيرى أن ذلك من التجشع" أي الجوع" و ليس ذلك كذلك إن قوما أفرغت
عليهم النعمة و هم أهل الثرثار فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء (أي حماقة)
أو استغناء و جعلوا ينجون به صبيانهم حتى اجتمع من ذلك جبل عظيم قال فمر بهم رجل
صالح و إذا امرأة و هي تفعل ذلك بصبي لها فقال لهم ويحكم اتقوا الله عز و جل و لا
تغيروا ما بكم من نعمة فقالت له كأنك تخوفنا بالجوع! أما ما دام ثرثارنا" أي
نهرنا" هذا يجري فإنا لا نخاف الجوع قال: و أسف الله عز و جل فأضعف لهم
الثرثار و حبس عنهم قطر السماء و نبات الأرض قال فاحتاجوا إلى ذلك الجبل و أنه كان
يقسم بينهم بالميزان[١].
و في القوي عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم أكرموا الخبز فإنه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الأرض، و الأرض و ما فيها من كثير خلقه ثمَّ قال لمن حوله: أ لا أخبركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله فداك الآباء و الأمهات قال: إنه كان نبي فيمن كان قبلكم يقال له دانيال و إنه أعطى صاحب معبر رغيفا لكي يعبر به فرمى صاحب المعبر بالرغيف و قال ما أصنع بهذا الخبز عندنا يداس بالأرجل فلما رأى ذلك منه دانيال رفع يده إلى السماء.
ثمَّ قال اللهم أكرم الخبز فقد رأيت يا رب ما صنع هذا العبد و ما قال، فأوحى الله عز و جل إلى السماء أن تحبس الغيث و أوحى إلى الأرض أن كوني طبقا كالفخار قال: فلم يمطر حتى أنه بلغ من أمرهم أن بعضهم أكل بعضا، فلما بلغ ما أراد الله عز و جل من ذلك قالت امرأة لأخرى و لهما ولدان: يا فلانة تعالى حتى نأكل إنا و أنت اليوم
[١] أورده و الاثنى عشر التي بعده في الكافي باب فضل الخبز خبر ١ و ٢ و ٣ و ٨ و ١٢ و ١١ و ١٤ و ١٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٩ و ١٠ من كتاب الاطعمة.