روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٩ - بَابُ السُّوقِ
ثُمَّ قَالَ ع وَ خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوَّلُهُمْ دُخُولًا وَ آخِرُهُمْ خُرُوجاً مِنْهَا
______________________________
كما هو المشاهد أن الرجل في الصلاة و الشيطان يوسوسه أنه قد ذهب وقت البيع و
الشراء و يشتريه أو يبيعه غيرك و تبقى بلا رزق، و يوسوس من في السوق أن بيعوا (أو)
اشتروا قبل أن يجيء غيركم، فلما أن جاء المتأخرون و يرون أن الجماعة السابقين
انتفعوا بالتقديم، يوسوسهم أنكم بقيتم بلا رزق و تحصيل القوت واجب و الجماعة
مستحبة فكيف يجوز ترك الواجب للمستحب و كذلك يوسوس في الخروج لئلا يخرجوا حتى يفوت
وقت صلاتهم، و غير ذلك من الوساوس التي هي ظاهرة و مجربة و بالعكس، المساجد.
فظهر منه كراهة دخول السوق أولا و خروجه آخرا و استحباب دخول المسجد أولا و خروجه أخيرا.
و ينبغي للمؤمن أن يعارض الشيطان في وساوسه و مكائده بالاستعاذة بالله تبارك و تعالى و جوابه بأن الرزق المقدر يصل إلى و لا ينقص و لا يزيد بالسعي و عدمه و الله تعالى لا يضيع عباده سيما المتقين.
و يعارضه بالآيات و الأخبار الواردة في الرزق، مثل قوله تعالى (وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً[١] و قوله تعالى (وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها)[٢] و قوله تعالى (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ[٣] أي كما يجيء النطق لكم و لا تعلمون مبدأه، بل مبدؤه من خزانتي و هو العدم كما قاله تعالى لموسى،
[١] الطلاق- ٢.