روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - بَابُ الْحُكْرَةِ وَ الْأَسْعَارِ
٣٩٦١ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَ الْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ.
٣٩٦٢ وَ نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنِ الْحُكْرَةِ فِي الْأَمْصَارِ.
______________________________
الأرض إني حفيظ عليهم[١]- فكان من
أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك و ما حولها إلى اليمن، و كانوا يمتارون[٢] الطعام من
عنده لمجاعة أصابتهم و كان يقول الحق و يعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه، ثمَّ
ذو القرنين عليه السلام عبد أحب الله فأحبه الله و طوى له الأسباب و ملكه مشارق
الأرض و مغاربها و كان يقول الحق و يعمل به، ثمَّ لم نجد أحدا عاب ذلك عليه.
فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عز و جل للمؤمنين، و اقتصروا على أمر الله و نهيه و دعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به، و ردوا العلم إلى أهله تؤجروا، و تعذروا عند الله تبارك و تعالى، و كونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه و ما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله و أبعد لكم من الجهل، و دعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير، و أهل العلم قليل، و قد قال الله عز و جل وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ[٣].
«و نهى أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكرة في الأمصار» يمكن أن يكون المراد بها حبس الطعام للقوت فإن أهل الأمصار يمكنهم الشراء من السوق بخلاف أهل القرى أو يكون الكراهة في المصر أشد أو لا يعمل بالمفهوم كما تقدم في خبر الحلبي.
[١] يوسف- ٥٥.