روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٧٦ - كِتَابُ الصَّيْدِ وَ الذَّبَائِحِ
.........
______________________________
قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق و الباطل؟ قال نعم فقلت له فما حاجتك
إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق و الباطل فقال لي: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما
تطاقون إذا رأيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرني فما انقطع كلامي معه حتى أقبل أبو
جعفر عليه السلام و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتى جلس
مجلسه و جلس الرجل قريبا منه.
قال أبو حمزة فجلست بحيث اسمع الكلام و حوله عالم من الناس فلما قضى حوائجهم و انصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: من أنت؟ فقال: أنا قتادة بن دعامة البصري فقال له أبو جعفر عليه السلام: أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم فقال له أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن الله عز و جل خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد في أرضه قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه.
قال: فسكت قتادة طويلا، ثمَّ قال: أصلحك الله و الله لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطربت قدامك قال له أبو جعفر عليه السلام: أ تدري أين أنت؟ أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ، فأنت ثمَّ، و نحن أولئك فقال له قتادة صدقت و الله جعلني الله فداك و الله ما هي بيوت حجارة و لا طين.
قال قتادة: فأخبرني عن الجبن فتبسم أبو جعفر عليه السلام ثمَّ قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلت عني فقال: لا بأس به فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت قال: ليس بها بأس، إن الإنفحة ليست لها عرق و لا فيها دم و لا لها عظم، إنما تخرج من بين فرث و دم ثمَّ قال: و إن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت