روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٩ - بَابُ الْحُكْرَةِ وَ الْأَسْعَارِ
.........
______________________________
و قال في موضع آخر وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ
يَتِيماً وَ أَسِيراً[١] فنحن نكتفي
بهذا فقال رجل من الجلساء: إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة، و مع ذلك تأمرون
الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له أبو عبد الله عليه السلام
دعوا عنكم ما لا ينتفع (تنتفعون- خ) به، أخبروني أيها النفر أ لكم علم بناسخ
القرآن من منسوخه، و محكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل و هلك من هلك من هذه
الأمة؟ فقالوا له، بعضه فأما كله فلا فقال لهم: فمن هاهنا أتيتم[٢] و كذلك أحاديث رسول الله صلى الله
عليه و آله و سلم[٣].
(فأما) ما ذكرتم من إخبار الله عز و جل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم (فقد كان) مباحا جائزا و لم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على الله عز و جل، و ذلك أن الله جل و تقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم و كان نهي الله تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين و نظرا لكيلا يضروا بأنفسهم و عيالاتهم منهم الضعفة الصغار و الولدان و الشيخ الفاني و العجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فإن تصدقت برغيفي و لا رغيف لي غيره صاعوا و هلكوا جوعا.
فمن ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان و هو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثمَّ الثانية على نفسه و عياله، ثمَّ الثالثة على قرابته الفقراء، ثمَّ الرابعة على جيرانه الفقراء ثمَّ الخامسة
[١] الإنسان- ٨.