روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٨ - بَابُ الْحُكْرَةِ وَ الْأَسْعَارِ
قَالَ أَنَا أَفْعَلُهُ.
يَعْنِي إِحْرَازَ الْقُوتِ.
______________________________
و في القوي، عن إسماعيل بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس الزهد في
الدنيا بإضاعة المال و لا تحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك
أوثق منك بما عند الله عز و جل.
و في القوي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قال قلت له: ما الزهد في الدنيا؟
فقال: ويحك حرامها فتنكبه.
و في القوي كالصحيح، عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض (و الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة بياض البيض أو البياض الذي يؤكل- القاموس).
فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع مني و ع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا و آجلا إن أنت مت على السنة و الحق و لم تمت على بدعة- أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان في زمان مقفر جدب فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو الله إننى لمع ما ترى ما أتي علي منذ عقلت صباح و لا مساء و لله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته.
قال: و أتاه قوم ممن يظهرون الزهد أو التزهد و يدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف (أي ترك التنظف) فقالوا له إن صاحبنا حصر عن كلامك، و لم تحضره حججه فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له: إن حججنا من كتاب الله فقال لهم فأدلوا بها (أي أحضروها) فإنها أحق ما اتبع و عمل به فقالوا:
يقول الله تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم" وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"[١] فمدح فعلهم
[١] الحشر- ٩.