روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥١ - بَابُ الْحُكْرَةِ وَ الْأَسْعَارِ
.........
______________________________
مالا كثيرا فأنفقه ثمَّ أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز و جل: أ لم أرزقك
رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك؟ و لم تسرف و قد نهيتك عن الإسراف؟ و رجل
يدعو في قطيعة رحم.
ثمَّ علم الله جل اسمه نبيه صلى الله عليه و آله و سلم كيف ينفق و ذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدق بها فأصبح و ليس عنده شيء و جاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلأمه السائل فاغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه و كان رحيما رقيقا.
فأدب الله عز و جل نبيه صلى الله عليه و آله و سلم بأمره فقال (وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً[١] يقول: إن الناس قد يسألونك و لا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال.
فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يصدقها الكتاب، و الكتاب يصدقه أهله من المؤمنين.
و قال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوص فقال أوصي بالخمس و الخمس كثير فإن الله عز و جل قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس و قد جعل الله عز و جل له الثلث عند موته و لو علم أن الثلث خير له أوصى به.
ثمَّ من قد علمتم بعده في فضله و زهده سلمان رضي الله عنه و أبو ذر رحمه الله- (فأما) سلمان (فكان) إذا أخذ عطاه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له: يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا؟ و أنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال: ما لكم لا ترجون لي في البقاء كما خفتم على الفناء، أ ما
[١] الإسراء- ٢٩.