المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٩٩
العقلاء في قوله: إنّي ما أكلتها لكونها حامضة، فلو أكل إنسان رمّانة لأنّها حامضة لم يجب أن يأكل رمّانة اخرى حامضة.
قال: فصحّ بذلك أنّ من زنى و سرق فانّه لا يصحّ توبته من الزنا دون السرقة، و لا من السرقة دون الزنا.
قال صاحب الفائق- في الفرق الذي تذكره الشيوخ من أصحاب أبي هاشم بين الفعل و الترك-: إنّه لا يتبيّن، بل ينبغي أن يجري الأمر فيهما على سواء فيقال: و من فعل فعلا لعلّة فانّه يجب أن يفعل ما ساواه في تلك العلّة، و ما ذكروه أنّ كلّ من أكل رمانة لأنّها حامضة فانّه لا يجب أن يأكل كلّ رمانة حامضة، فانّ ذلك انّما يكون كذلك من حيث إنّه لا يكون عند الثانية على الدواعي التي يكون عليها عند الاولى، بل تتناقص شهوته، أو يعرض له ما يمنع من أكل الثانية، من عدم وجدان الثانية أو اعيا أو ضرس الأسنان، إلى غير ذلك من الصوارف. حتّى لو قدّرناه على الدواعي إلى أكل الثانية على ما كان عليها عند أكل الاولى للزم أن يأكل الثانية.
قال: و على هذا يكون كلام أبي هاشم أظهر.
ثمّ قال: غير أنّ الذي ذكره إنّما يتبيّن اذا لم يكن للتائب صارف عن القبيح إلّا قبحه فقط. فانّه لا بدّ من أن يندم على كلّ قبيح. فامّا إذا انضاف إلى الصارف عن بعض القبائح من العلم بقبحه صوارف اخر غير قبحه، نحو عظم القبيح أو كثرة الزواجر و استبشاع العقلاء، إلى ما أشبه ذلك، فانّه يجوز أن ينصرف عنه لقبحه و لتلك الصوارف التي تختصّ بها دون غيره، فيندم عليه دون غيره.
قال: يبيّن هذا أنّا ذكرنا أنّه ينبغي أن لا يفارق الفعل في ذلك الترك.
فإذا جاز أن يفعل قبيحا دون غيره من القبائح، إذا اختصّ بزيادة شهوة و لذّة دون غيره، و إن كان يشتهي غيره، كذلك يجب في الصوارف.