المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤١
على إساءته، و هذا ظاهر لا يمكن منصف [١] أن يخالف فيه. و لو كان استحقاقه للذمّ ساقطا بندمه و اعتذاره لما عاد مستحقّا، لأنّ الساقط لا يعود استحقاقه.
فإن قالوا: إنّما يحسن ذمه عند ندامته عليه، لأنّها قبيح يستحقّ بها الذمّ.
قلنا: كما يحسن ذمّه على ندامته على الاعتذار، فانّه يحسن ذمّه على إساءته السابقة، و العقلاء يعودون إلى ذمّه على الإساءة السابقة و يستحسنون ذلك، و هذا غير خاف على المنصف.
فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يثبت فرق بين المعتذر من إساءته و بين من لم يعتذر منها و بين حاله بعد الاعتذار و حاله قبله، و هذا بخلاف ما يعلمه العقلاء.
قلنا: معاذ اللّه أن يتساوى الحالان. و ذلك لأنّ المسيء إذا لم يعتذر فانّه يستحقّ الذمّ لا غير، و إذا اعتذر و ندم على الاساءة استحقّ على اعتذاره ذلك مدحا، كما استحق على إساءته ذمّا. و فرق بين من يستحقّ الذّم و لا يستحقّ المدح و بين من يستحقّ المدح بما فعله من الخير كما يستحقّ الذّم بما فعله من الشّر.
فإن قالوا: كيف يجتمع الاستحقاقان جميعا؟.
قلنا: سنبيّن جواز ذلك و صحّته عند الكلام في التحابط، و أمّا عظم الطاعة و كثرة ثوابها فغير مزيل للعقاب و لا مكفّر له، بما نبيّنه عقيب هذا. و هذا أوان الكلام في الإحباط و التكفير.
[١] م: منصفا.