المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٨٠
من كثير من المكلّفين كالنساء و الشيوخ و الزّمنى، و الحاجة إلى الرئيس ثابتة في جميع المكلّفين الذين وصفناهم.
ثمّ إنّا نقول للمنازع يحتاج إلى الإمام ليقيم الحدود بعد ارتكاب المكلّف ما يستحقّ به الحد أو قبل ذلك، إن قال: بعد ذلك، قلنا: قد أبطلنا أن يكون ذلك علّة في الاحتياج في جميع الأحوال، و إن قال: قبل ذلك، قلنا: فهذا اعتراف بما نريده لأنّ ما يستحقّ به الحدّ إنّما يجوز وقوعه من غير المعصوم، فقد آل الأمر إلى أن علّة الحاجة إلى الرئيس هي ارتفاع العصمة.
و أمّا ما ذكره أخيرا، فالجواب عنه أن نقول: هذا يتوجّه على من يوجب العكس في العلل، و لسنا نذهب إلى ذلك، بل إنّما نوجب الطرد في العلل و أمّا العكس، فلا نوجبه فيها، ألا ترى أنّا نعلّل قبح الظلم بكونه ظلما، و نطرد العلّة فنثبت قبح كلّ ظلم و لا نعكسه، فلا نقول في كلّ قبيح إنّه ظلم، كذلك هاهنا إنّما يجب علينا طرد العلّة، و هو إثبات الحاجة إلى الرئيس حيثما ارتفعت العصمة و هكذا نقول، و لا يلزمنا أن لا نثبت الاحتياج إلى الإمام مع ثبوت العصمة، هذا من طريق الجدل.
فأمّا من غير طريق الجدل، فالجواب عن هذا الإلزام قد ذكرناه فيما قبل، و هو أنّ المعصوم يستغني عن رئيس يكون لطفا له، و لكن ربما يحتاج إلى مقتدى يأخذ عنه معالم الشرع، فلا وجه لإطالة القول باعادة ذلك، و يمكن إيراد الطريقة في أنّ ارتفاع العصمة هو العلّة المحوجة على وجه آخر و هو أن يقال: ما دلّنا على وجوب الرئاسة و الحاجة إليه دلّنا على جهة الحاجة، و ذلك أنّ الدال على وجوب الرئاسة هو كونها لطفا في أداء الطاعات و الاجتناب من المقبّحات، و فعل القبيح و الإخلال بالواجب من الطاعة إنّما يجوز من غير المعصوم، فثبت أنّ علّة [١] الحاجة إلى الرئيس هي ارتفاع العصمة، هذا كما
[١] م: حجّة.