المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٧
مبطل [١] قولكم: إنّ أحكام الشرع تؤخذ و تتلقّى منه، و أنّه حافظ للشرع.
قلنا [٢]: ... الشرع منصوص الكتاب المبيّنة و المجملة مع بيان الرسول عليه السلام و الأئمة من ولده و النصوص المروي عن النبيّ عليه السلام و عن الائمّة من بعده قولا أو فعلا، و قد بيّنوا ذلك و أوضحوه، و لم يتركوا شيئا لا دليل عليه، كلّ ذلك مستند إلى تنصيص اللّه تعالى الرسول عليه السلام عليه و وصوله منه إلى الائمّة القائمين مقامه بعده، و الإجماع الذي هو مشتمل على قول المعصوم في الجملة من غير احتياج الى العلم بتعيينه أي بالعلم بكون الإجماع حجّة غير محتاج إلى العلم بعين المعصوم، بل إذا علم أنّ فيما بين المجمعين معصوما على الجملة كفى ذلك في العلم بكون الإجماع حجّة، فعلى هذا لا يلزم كون الناس في الحيرة و الضلالة في حال الغيبة، و لا يلزم أيضا الاستغناء عن الإمام في معرفة أحكام الشرع، لأنّ أحد الطرق إليها الإجماع، و قد بيّنا أنّ وجه كونه حجّة دخول قول الإمام فيما بين أقوال المجمعين و ما نعرف منها من غير هذا الطريق، فأنّا إنّما نثق بوصول جميع ذلك إلينا بكون الإمام المعصوم من وراء الناقلين، فما دام النقل و اصلا و العلّة مزاحة بنقل المتواترين، فانّه يجوز له الاستتار، و متى وقع فيه خلل أو انقطع النقل بالكليّة وجب عليه الظهور و إظهار ما عنده فيه.
و ذكر الشيخ السعيد أبو جعفر في التمهيد أنّ سيّدنا المرتضى قدّس اللّه روحيهما كان يذكر كثيرا أنّه لا يمتنع أن يكون هاهنا امور كثيرة غير واصلة إلينا علمها مودع عند الإمام و إن كتمها الناقلون، و لا يلزم مع هذا سقوط التكليف عن الخلق، لأنّه إذا كان سبب الغيبة خوفه ممّن أخافه فمن أحوجه الى الاستتار أتى من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع، كما أنّ ما يفوته من اللطف
[١] «ذلك مبطل» ليس في (م).
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار نصف سطر تقريبا، و «قلنا ... الشرع» ليس في (م).