المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٣
صحّة وجود كلّ واحد منهما بدلا عن الآخر.
فإن قيل: و لم لم يقولوا عند قولكم: مبتدأ بالقدرة في محلّها على ما قاله أبو رشيد؟.
قلنا: لأنّ المبتدأ بالقدرة لا يكون إلّا في محلّها، فلا يحتاج إلى تكراره.
و نعود إلى ما هو المقصود من بيان جواز خلوّ القادر من الأخذ و الترك: فممّا بيّن به ذلك: أنّ المستلقي إذا لم يكن له داع إلى حركة و لا إلى سكون فانّه يبقى خاليا من فعلهما، و لا يشتبهن على أحد، فنقول: إنّه لا يخلو من السكون و إن خلا من الحركة، و ذلك لأنّ السكون الذي لا يخلو منه هو ما فعله أوّلا في حال الاستلقاء بقي فيه، و نحن نقول في حال بقاء ذلك السكون لا يفعل حركة و لا سكونا مجدّدا. و كذا يمكن أن يقال فيمن كان قائما مرسلا يديه لا داعي له إلى تحريكهما و لا إلى تسكينهما.
و ممّا بيّن به: أنّ أحدنا مع علمه بتصرف الناس في الأسواق لا يريدها و لا يكرهها، فيكون قد خلا من فعل هذين الضدّين.
و أصحاب أبي علي أثبتوا هاهنا ضدّا ثالثا للإرادة و الكراهة، و هو الاعراض، قالوا: إنّ من وصفتموه فانّه إنما خلا منهما إلى هذا الضدّ الثالث الذي هو الإعراض، فلم يخل من الأخذ و الترك.
و أجابهم أصحاب أبي هاشم بأن قالوا: المعقول من الإعراض هو نفي إرادة الشيء و كراهته مع خطوره بالبال، و لهذا لا يفصل أحدنا بين نفيها و بين الإعراض الذي تدعونه، و لا يجد في نفسه في حال كونه معرضا عن الشيء أمرا زائدا على أنّه لا يريده و لا يكرهه مع خطوره بالبال و أنّه ليس ذاهلا عنه. غير أنّه إذا كان المرجع بالإرادة و الكراهة إلى الداعي و الصارف فانّ هذه الطريقة إنّما [١] تقتضي أنّ من وصفتموه إذا علم أنّه لا نفع له فى تصرف الناس و لا
[١] «انّما» ليس في (م).