المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٤
ضرر عليه فيه لا يكون له إلى تصرّفهم داع و لا صارف، و لا تقتضي أنّه خلا من فعلين ضدّين هما الأخذ و الترك.
و احتجّ أيضا بأنّه كان يلزم في النائم القويّ إذا وضع يده على الأرض أن لا يصحّ من الضعيف تحريكها، لأنّه يفعل عندهم فيها السكون و ينبغي أن يكون الحال فيها كما لو مدّها إلى الهواء، بل كان يلزم إذا كان يده على فخذه و ازيلت أن لا تسقط على الأرض.
و استدلّ على ذلك بأنّ القادر ليس له مع أحد الضدّين ما ليس له مع [١] الآخر، فلو أوجب أحدهما، لا لأمر، لم يكن بأن يوجبه أولى من الآخر. و هذا لا يتمشى على طريقة أصحاب أبي هاشم، لأنّ القادر عندهم قد يفعل أحدهما دون الآخر، لا لأمر [٢] زائد على كونه قادرا فيجوز أن يجب فعله لاحدهما دون الآخر لا لأمر.
و إنّما تصحّ هذه الطريقة على مذهب من يقول بأن القادر لا يفعل أحد مقدوريه دون الآخر إلّا لأمر زائد على اقتداره.
و قد استدلّ عليه بأن قيل: لو وجب في القادر منّا أن لا يخلو من الفعل و الترك لكان وجوب ذلك راجعا الى كونه قادرا، و ذلك يوجب فيه تعالى أن لا ينفكّ من الفعل و ضدّه و معلوم خلافه، لأنّه تعالى لا يفعل فينا- أي في جملتنا- الحركة و لا ضدها من السكون. إذ لو فعل فينا الحركة لكنّا مضطرّين إليها، و معلوم أنّا غير مضطرّين إلى حركة أعضائنا و أطرافنا، و لو فعل فينا السكون لما أمكننا التحرّك في الجهات، لأنّ مراده بالوجود أولى من مرادنا، فكان يجب أن يكون قبل أن خلق ماله [٣] ضدّ فاعلا لضده و قبل أن فعل ضدّه فاعلا لمثله
[١] ج: ما ليس معه.
[٢] قوله: «لم يكن ... الى قوله: لا لأمر» سقط في (ج).
[٣] م: أن ما خلق له.