المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٨٧
القطع، و ذلك- أي تعظيم الإمام- ينبئ عن كثرة ثوابه الذي يقترن به مثل ذلك التعظيم العظيم.
فإن قيل: هذه الطريقة انما يتم بعد ثبوت عصمته، و ثبوت عصمته كاف في بيان كونه أكثر ثوابا.
قلنا: العصمة لا يكفي في كثرة الثواب، فانّ المعصوم لا يبيّن عن غيره بكونه أكثر ثوابا، و إنّما يبين عنه بأنّه لا يستحق شيئا من الذمّ و العقاب و غيره يستحق ذلك، هذا كما نقوله في تميّز الواجب من المندوب إليه، لأنّا نقول: الواجب لا يتميّز من المندوب إليه بكثرة المدح و الثواب عليه لأنّ من الممكن أن يزيد ما يستحقّ على بعض المندوبات من المدح و الثواب، كبناء قنطرة أو مسجد أو إغناء فقير على ما يستحقّ على بعض الواجبات من ذلك كأداء نصاب واحد من الزكاة المفروضة الواجبة، و انّما لم يتميّز الواجب عن المندوب إليه باستحقاق الذم على الإخلال به على بعض الوجوه دون المندوب.
فإن قيل: كما تعبّدنا بأن نعظّم الإمام و نفضّله على أنفسنا و على غيرنا على الوجه الذي ذكرتموه كذلك تعبّدنا بتعظيم أمرائه و عمّا له و نوّابه فيجب بمثل الطريقة التي ذكرتموها في الإمام أن نقطع على كون كلّ واحد منهم أكثر ثوابا منا.
قلنا: ما ثبتت عصمة الامراء و النوّاب حتى نقطع بسببها على أنّ تعظيمهم ينبئ عن الاستحقاق كما في الإمام، و لو ثبتت عصمتهم لكنّا نقول بذلك، إلّا أنّه ما ثبتت.
و ثالثها: ما قد ثبت كونه حجّة في الشرع كالنبيّ، فكما وجب في النبيّ أن يكون أكثر ثوابا من الامّة، كذلك يجب في الإمام، و أمّا الذي يدلّ على كونه أفضل في الظاهر و فيما هو متقدّم عليهم فيه و في العلم بالسياسة ما قد علمنا من قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو متقدّم عليه فيه، ألا ترى أنّا نعلم و كلّ