المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣٩
فلو جاز أن يقال: لا ولاية لهم عليه بالمعنى الذي ذكرناه جاز أن يقال: لا ولاية للإمام على من لم يزن بالمعنى الذي ذكرناه. و إذ قد ذكرنا معنى الإمامة و الإمام و حدّهما، و أطلنا القول فيه بعض الإطالة، فلنرجع الى تقسيم الكلام في الإمامة.
و نقول: الكلام في الإمامة كلام في خمسة اصول هي: وجوب الرئاسة، و صفات الرئيس، و الطريق إلى تعيين الرئيس من النص أو الاختيار أو غيرهما، و تعيينه، و الكلام في الغيبة، و ألحق أصحابنا أصلا آخر بهذه الاصول و هو الكلام في أحكام [١] البغاة على الرئيس الذي هو الإمام.
فأمّا الأصل الأوّل و هو وجوب الرئاسة فمتفق عليه بين الامّة، و قد حكي عن الاصمّ أنّه قال: إنّ الامّة إذا تناصفت و لم تتظالم استغنت عن الإمام، و هذا لا يخالف ما عليه الامّة، لأنّهم يقولون: إنّه لو كان الأمر على ما قاله فانّه لا يجب أن يكون لهم إمام، إلّا أنّ امتناعهم من التظالم من دون إمام بعيد، و إذا لم يتّفق ذلك، فلا بدّ عنده من إمام، إلّا أن يقول: من الجائز أن تستقيم امور الامّة من دون إمام، فهذا لو قاله لكان بعيدا.
[الاختلاف في طريق وجوبها]
و اختلف العلماء في طريق وجوبها، فعند أبي علي و أبي هاشم طريق وجوبها السمع دون العقل، و عند الجاحظ و أبي القاسم طريق وجوبها العقل و السمع، و عندنا طريق وجوبها العقل و يوجد تأكيده في السمع.
و اعلم إنّا لا نكلّم فيه إلّا المعتزلة المنتمين إلى العدل، الموافقين المصاحبين لنا إلى القول بوجوب اللطف، دون غيرهم من الفرق المنكرين للتحسين و التقبيح العقلي، الجاحدين لوجوب اللطف، لأنّ هذا الأصل مبني على وجوب اللطف، و هو فرعه، و لا يحسن الكلام في فرع مع من يأبى أصله الذي ابتنى عليه، بل الواجب أن يقرّر معه الأصل أوّلا، ثمّ يرتّب عليه الفرع، فعلى هذا إذا
[١] م: أحوال.