المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٦
يفصل العالم ما ليس بمنفصل؟.
فإن قالوا: إنّها منفصله بذواتها قيل لهم: إذا كانت ذات كلّ واحد منها كذات الآخر، فأين الفصل؟.
فإن قالوا: إنّه يفصلها و يميّزها بأنّها هي التي سبق عليها وجودا، و كان المطيع مركّبا عنها، فإذا أعادها و ركب منها زيد المطيع، علمنا ضرورة أنّه زيد المطيع.
قيل لهم: إنّ الوجوه التي كان بها منفصلا ممتازا عن الجواهر المعدومة قد زالت عنها بالعدم، و قولكم: «هي التي كانت موجودة» هو إضافة أمر إليها قد انقضى، و لا بدّ من أن تكون منفصلة في أنفسها بأمر غير ما يضاف إليه حتى تصحّ الإضافة إليها، فكيف تمتاز بأمر هو فرع على امتيازها في نفسها، و كذا العلم بأنّها هي التي كانت موجودة إذ [١] الخبر عن ذلك هو فرع على انفصالها في نفسها بأمر حتى يضاف إليها الخبر، أو يتعلّق العلم بها دون غيرها، فتحقّق توجّه الإلزام المتقدّم عليهم دوننا.
و يقال لهم: كما لا يعقل الإعادة على قولكم من الوجه الذي بيّناه فكذلك الفناء لا يعقل على اصولكم.
و بيانه أنّكم إذا قلتم بإعدام اللّه الجوهر بالفناء، قيل لكم: و ما معنى إعدامها عندكم؟ أ تريدون به أنّه يخرج [٢] ذواتها من كونها ذوات؟ فلا بدّ أن يقولوا: لا نريد ذلك، و إنّما نريد بطلان صفة الوجود عنها [٣]، فيقال لهم: فإذن هو فناء لصفة الوجود لا للجوهر، لأنّ ذات الجوهر لا تبطل ببطلان صفة الوجود، فاتّضح أنّ القول بالفناء [٤] لا يصحّ على اصولهم.
[١] م: أو.
[٢] م: أن تخرج.
[٣] ج: عليها.
[٤] «بالفناء»: ليس في (م).