المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٨
الطاعات، فكيف يقال: إنّ غرضه في التكليف كان شكر نعمه. و بعد، فلو كان غرضه في التكليف شكر نعمه ما كان من جعله شاقّا على العبد وجه حسن.
و أمّا العقاب، فيستحقّ بما به يستحقّ الذمّ من فعل القبيح و الإخلال بالواجب، بشرط أن يكون فاعل القبيح أو المخلّ بالواجب اختار انتفاعه بفعل القبيح و استراحته بالإخلال بالواجب عاجلا [١] على ما فيه منفعته و مصلحته من فعل الواجب و الامتناع من القبيح.
و ربما قيل: الشرط في استحقاق العقاب أن يكون فاعل القبيح مشتهيا له، و المخلّ بالواجب يشقّ عليه فعل الواجب.
و إنّما اعتبرنا هذا الشرط في استحقاق العقاب لئلّا يلزم استحقاقه تعالى العقوبة لو فرضنا فعله القبيح أو إخلاله بالواجب.
و من النّاس من لا يعتبر هذا الشرط في استحقاق العقاب و يقول: لو فرضنا وقوع القبيح منه تعالى أو إنّه أخلّ بواجب فإنّه إنّما لا يستحقّ العقاب، لاستحالة العقاب عليه، لأنّ الاستحقاق فرع على الصحّة.
قال السيّد قدّس اللّه روحه [٢]: إنّ الأوّل هو الأولى، لأنّه إذا لم يصحّ فيه استحقاق العقاب فيجب أن لا يصحّ منه ما به يستحق العقاب. و الحقّ أنّ استحقاق العقاب إنّما يعلم سمعا، لأنّ العقل خال من الدلالة عليه.
و أجمع المسلمون الذين يقولون بالاستحقاق على أنّه الواحد منّا يستحقّ بفعل القبيح و الإخلال بالواجب العقاب، و أنّما اختلفوا في دوامه.
و ذهبت المعتزلة إلى أنّ استحقاقه يعلم عقلا.
[١] ج: حاملا.
[٢] الذخيرة في علم الكلام: ص ٢٩٥.