المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤٨
قطع على أنّه المراد، دون غيره، و لم يجوّز خلافه، لأنّ من خالف في كونه عليه السلام منصوصا عليه بالإمامة لم يجوّز كون الإمامة مستفادا من الخبر أصلا، و من جوّز ذلك قطع عليه، فتجويز ذلك مع عدم القطع عليه خروج عن الإجماع، و قول من قال: إنّ هذه المنزلة تفوق الإمامة باطل، لأنّ الامامة تشمل الأمرين، من حيث كون الإمام مقطوعا على عصمته، و قد قيل في بطلان حمل اللفظ على الموالاة ظاهرا و باطنا: إنّ النبيّ عليه السلام جعله مولى لنا، كما أنّه عليه السلام كذلك، و لم يقل: من كان مولى لي فهو مولى لعليّ، و المولى هو متولّي النصرة لا من يولّى [١] نصرته، فلم يبق إلّا أن يقال: معناه من كنت أولى بأن ينصرني، فعليّ أولى بأن ينصره، و ذلك راجع إلى أنّ المراد بلفظة «مولى» في الخبر أنّ له المزيّة في هذا المعنى على ما يجب للمؤمنين بعضهم على بعض و لا يكون ذلك إلّا لمن هو مفترض الطاعة، كالنبيّ و الإمام.
طريقة اخرى: و هي أن تحمل لفظة «مولى» على جميع محتملاتها، إلّا ما أخرجه الدليل، و قد ثبت أنّ من محتملاتها فرض الطاعة و الأولويّة بالتدبير، فوجب أن يكون ذلك مرادا، لدخوله تحت هذه اللفظة، و يدلّ أيضا على صحّة ما ذكرناه و يؤيّده و يؤكده ما روي عن الصحابة ممّا يقتضي أنّهم فهموا من ذلك الإمامة، نحو تهنئتهم أمير المؤمنين عليه السلام نظما، كشعر حسّان بن ثابت و قيس بن سعد بن عبادة، و نثرا كقول عمر الذي قدّمناه، و ذلك لا يليق إلّا بما ذكرناه من الإمامة و الخلافة، و لم يسمع من أحد النكير عليهم، و النبيّ عليه السلام بمرأى و مسمع منهم، و لم يردّ عليهم و لا قال: إنّي ما أردت ذلك، فدلّ كلّ ذلك على أن المراد ما قلناه.
[الاستدلال بحديث المنزلة]
و من الأخبار الدالّة على إمامته عليه السلام قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
[١] ج: يتولّى.