المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٢
ذلك، و أن يسلّم مثل ما أتلفه من ماله إليه. فإن لم يتمكّن من ذلك لفقر أو لغيره عزم على ذلك مهما تمكّن منه. فان مات قبل التمكّن لم يقدح ذلك في صحّة توبته و لم يكن من أهل العقاب.
و إن جنى عليه في دينه بأن يكون قد أضلّه بشبهة أضلّه بها [عن] عقيدته، فالواجب عليه مع الندم و العزم أن يجتهد و يبذل الوسع في حلّ شبهته، فإن لم يتمكّن من الالتفاء به عزم على ذلك إذا تمكّن منه، فإن مات قبل التمكّن أو تمكّن و اجتهد في حلّ الشبهة، فلم تحلّ في نفس الضالّ فلا عقاب عليه، لأنّه استفرغ وسعه.
و إن كانت معصيته في حقّ إنسان شيئا لا يستضرّ و لا يتألم به ذلك الإنسان، كأن يغتابه و لم يسمع غيبته، فانّه يلزمه الندم و العزم، و لا يلزمه أن يستحلّه، و لا أن يعتذر إليه، من حيث إنّه لم يلزمه أرش لمن اغتابه فيستحلّه ليسقط عنه الأرش، و لا غمّه حتّى يزيل غمّه بالاعتذار، و في ذكر الغيبة له ليستحلّه إدخال غمّ عليه، فلم يجز ذلك.
و إن كان قد أسمع المغتاب غيبته فذلك جناية عليه، لأنّه قد أوصل إليه مضرّة الغمّ، فيلزمه إزالته بالاعتذار هذا هو جملة على ما يقولونه في صفات التوبة و شروطها.