المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٦
و قول أبي عبيدة ممّا يحتجّ به في اللغة و قال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان:
فأصبحت مولاها من الناس كلّهم
و اخرى قريش أن تهاب و تحمدا
أي الأحقّ بالأمر و أصبحت سيدها، و روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله أنّه قال: أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل [١]، و إنّما أراد بالمولى من هو أحقّ بالعقد عليها، و قد حكينا عن أبي العبّاس المبرّد أنّه قال: الوليّ الذي هو الأحقّ و الأولى، و مثله المولى، فجعل هذه الألفاظ الثلاث عبارات بمعنى واحد. و في الجملة استعمال «المولى» بمعنى «الأولى» لا يخفى على من له انس بالعربيّة، و بعض أصحابنا قال: إنّ هذه اللفظة لا تستعمل في موضع من المواضع، إلّا بمعنى الأولى، لكنّه يفيد الاولى في كلّ موضع في شيء مخصوص بحسب ما يضاف إليه، إليه، و قال: إنّ ابن العمّ إنّما سمّي مولى لأنّه يعقل عن بني عمه و يجوز ميراثهم فكان بذلك أولى من غيره، و إنّما سمّي الجار مولى لأنّه أولى بملاصقته من غيره ممّن بعد عنه، و الحليف إنّما سمّي مولى لأنّه أولى بنصرة حليفه ممّا لا حلف بينه و بينه، و المعتق انّما سمّي مولى لأنّه أولى بميراث معتقه، و تضمّن جريرته من غيره، و المعتق إنّما سمّي مولى لأنّه أولى بنصرة معتقه، من غيره نفى جميع أقسام المولى الأولى ملحوظ، فثبت بما ذكرناه و تحقّق أنّ من جملة محتملات لفظ المولى الأولى إذا ثبت [٢] الخبر دون غيره من محتملاته، و هو الأصل الثالث الذي قلنا إنّ الاستدلال بهذا الخبر مبنيّ عليه [٣] في ابتداء استدلالنا هذا، من أنّه عليه السلام قدّم جملة مفيدة لمعنى
[١] مسند أحمد بن حنيل: ج ٦ ص ١٦٦.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث أو أربع كلمات.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمة.