المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤١
وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ» [١] و لو أراد الإمامة لكان إماما مع النبيّ، لأنّ قوله: فعليّ مولاه إخبار عن الحال، فدلّ على أنّه أراد الموالاة و النصرة [٢] هذه ألفاظه.
الجواب يقال له: أمّا جميع ما قدّمته على أقوالك التي حكينا ألفاظها فقد ذكرها غيرك و أوردناها على أنفسنا و أجبنا عنها بما هو كاف للمنصف، و أمّا ما ذكرته بعدها من قولك:- و أمّا تشبيههم ذلك بقول القائل: أ تعرف عبدي زيدا؟ اشهدك أنّ عبدي حرّ، فليس بكلام مستعمل، و انّما المستعمل هو أن يقول: اشهدك أنّه حرّ- فغير مسلّم و لا صحيح، بل هو مستعمل، لأنّ من يذكر غيره باسم أو وصف يخصّه و لا يشرك فيه غيره ثمّ أراد أن يخبر عنه و يضيف شيئا، فانّه قد يذكره بما ذكره أوّلا من الاسم أو الوصف الخاصّ، و قد يذكره بوصف أو اسم يشركه فيه [٣] ...، على أنّ القول الأوّل الذي هو غير محتمل يدلّ على أنّه المعنيّ بالقول الثاني، و قد يذكره بضمير عائد إليه [٤]، على ما يقتضيه رأيه، ألا ترى أنّ القائل إذا قال لمخاطبه: أ رأيت الرجل المسمّى زيدا الذي دخل المسجد مع عمر و ثمّ أراد أن يخبر عنه بما عمله بعمرو، فانّه ربما يقول: زيد الذي وصفته لك صنع بعمرو كذا و كذا، و ربما يقول: إنّ الرجل صنع بعمرو كذا، و ربما يقول: إنّه عمل بعمرو كذا، و جميع ما قاله من أنّ [٥] ذلك لو كان قليل الاستعمال أو عديمه لكان مقصودنا يتمّ بتقديره بأن نقول: أ ليس لو استعمل أحد مثل ذلك لكان يجب حمل الكلام الثاني المحتمل على معنى الكلام الأوّل الذي هو غير محتمل، و في الجملة القدح في المثال لا [٦] يقدح في
[١] البقرة: ٩٨.
[٢] ليس لدينا كتاب الغرر.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٤] (م): بضميره.
[٥] جملة: «و جميع ما قاله من أنّ» ليس في (م)، و بدلها «و أنّ».
[٦] «لا»: ليس في (ج).