المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣٢
ذلك جواز حضور موضع المناكير و مجالس الشرب، لأنّ حضور هذه المواضع لا يحسن إلّا لغرض صحيح، فإن كان المجتمعون دخلت عليهم شبهة فيما فعلوه جاز الحضور لإزالة الشبهة عنهم فأما مع العلم بارتفاع الشبهة عنهم فلا يجوز الحضور للإنكار عليهم، و إلّا فمن حضره تعرّض للتهمة و المظنّة، و لا يلزم على ذلك المقام في البلد الذي فيه أهله و ولده و معيشته، لأنّ غرضه في المقام صحيح حسن و إن تعذّر عليه إنكار المنكر الظاهر فيه.
و لا يجوز المقام في دار الكفر إلّا على وجه يتميّز به من الكفّار و لا يظهر أنّه من جملتهم، لأنّه متى لم يكن متميّزا فقد عرّض نفسه لإجراء حكم الكفر عليه من القتل و القتال و المنع من الميراث و الدفن في مقابر المسلمين، فلا بدّ من أن يكون متميّزا بصفة من الصفات، و إذ قد ذكرنا أنّه لا يجوز في المقام في دار الكفر إلّا على وجه يتميّز به من الكفّار، فبالحريّ أن تميّز [١] دار الكفر عن دار الإسلام.
فاعلم إنّ الدار داران، دار الإسلام و دار الكفر، و المراد بالدار حكم أهل الدار، لأنّ الدار التي هي المنزل لا حكم لها، فإذا قلنا في موضع إنه دار الإسلام، فالمعنيّ به أنّه يحكم في أهله بأحكام المسلمين، فإذا وجد فيه لقيط حكم بأنّه حرّ، و إذا وجدت فيه لقطة لم تكن غنيمة إلى غيرهما من الأحكام، و عكس ذلك إذا قلنا إنّه دار كفر، و إذا شاهدنا على شخص أمارات الإسلام حكمنا بأنّه مسلم و إن كان مقيما في دار الكفر، و إن رأينا عليه أمارات الكفر حكمنا بأنّه كافر و إن كان مقيما في دار الإسلام، فتقدّم أمارات الأعيان على أمارات الجملة لأنّها أخصّ، و إنّما نعتبر أمارات الجملة إذا فقدنا أمارات الأعيان، و إنّما نحكم في الدار بأنّها [٢] دار الإسلام إذا ظهرت فيها الشهادتان،
[١] ج: تتميّز.
[٢] م: نحكم بالدار أنّها.