المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٣
المعصية عندها. و إنّما قلنا ذلك و اخترناه لما بيّنا من أنّ التوبة لا تسقط العقاب وجوبا و من جهة العقل، و انّما السمع و الإجماع هو الذي يدلّ على ذلك.
و الإجماع إنّما حصل على سقوط العقاب عند التوبة التي وصفناها. فأمّا التوبة من بعض القبائح دون بعض لعظم موقعها في الإثم، فانّه لا إجماع في سقوط العقاب عندها، و لا ما يقوم مقام الإجماع في الدلالة على ذلك، إلّا في الكافر إذا آمن و ندم على كفره دون غيره [١] من المعاصي التي اقترفها و عزم أن لا يعود إلى ما كان عليه من الكفر، كاليهودي الذي يتوب من اليهوديّة دون ما اغتصبه من الدرهم على ما فرضوه، فانّ الامّة مجمعة على أنّ عقاب كفره يسقط عند توبته الذي [٢] وصفناها عنه.
فأمّا غير هذه الصورة فلا إجماع فيه و لا ما يقوم مقامه، فلذلك لا يحكم بسقوط العقاب عندها. بلى تلك التوبة تقع مقبولة بمعنى ضمان الثواب عليها، ككون غيرها من الطاعات مقبولة بهذا المعنى فلا يظهر أن لا فائدة لها.
و من وجه آخر يثبت لها فائدة، و هي أنّه عندها تمنع من ذلك النوع من القبيح، فلا يستحق العقاب الذي كان يستحقّه لو ارتكبه، فلها هاتان الفائدتان الجليلتان. فأمّا سقوط العقاب المستحقّ على ما سبق عندها فغير معلوم. فعلى هذا يوافق مذهبنا المرويّ عن أمير المؤمنين و ابنه الرضا عليهما السلام.
فإن قيل: إذا اخترتم هذا المذهب، فما جوابكم عن الإشكال الذي أوردتموه على أبي هاشم، و هو العارف بالتوحيد و العدل بجميع أبوابهما و مسائلهما، إذا دخلت عليه شبهة في النبوّة، مثلا، فاعتقد أنّ اعتقاده فيها كان
[١] كذا في نسخة (م) و الصحيح: غيرها.
[٢] كذا في نسخة (م) و الصحيح: التي.