المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠١
بأن يقال: و كلّ من قال بذلك قال: إنّ الإمام بعد النبيّ عليه السلام بلا فصل أمير المؤمنين عليه السلام.
فإن قيل: كيف تقولون ذلك و كثير من مخالفيكم يذهبون إلى أن أبا بكر كان أفضل عن أمير المؤمنين عليه السلام؟!.
قلنا: من خالف في ذلك إنّما خالف في كونه أفضل في الظاهر دون أن يكون أفضل عند اللّه تعالى، و لو نازع في هذا منازع لبّينا فساد قوله، على أنّ من قال بذلك لم يقل إنّ كونه أفضل شرط في صحّة إمامته.
و يمكن ترتيب هذه الطريقة بالبناء على أنّ من شرط الإمام أن يكون أعلم من الامّة بجميع الأحكام دقيقه و جليله بأن يقال: و كلّ من قال بذلك قال إنّ الامام بعد النبيّ أمير المؤمنين عليه السلام، لأنّ من قال بأنّ الإمام غيره لم يجعل كونه أعلم شرطا فيسقط [١] قوله بذلك:
[أما الطريقة الثانية نص القرآن على إمامة أمير المؤمنين]
و أمّا نصّ القرآن فقوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» [٢] و وجه الدلالة من هذه الآية أنّ المعنيّ بلفظ «وليّكم» فيها من كان أولى بالقيام بالأمر و تجب طاعته، و المراد ب «الذين آمنوا» أمير المؤمنين عليه السلام، و في ثبوت هذين الأصلين بثبوت إمامته.
أمّا الأصل الأول فبيانه يحتاج إلى تصحيح أمرين: أحدهما أنّ لفظ «ولي» يفيد و يحتمل في اللغة المعنى الذي ذكرناه من كون الموصوف به أولى بالأمر و واجب الطاعة، و ثانيهما أنّ المراد به في الآية دون غيره من محتملاته.
و الذي يدلّ على الأول ما هو ظاهر من استعمال أهل اللغة لفظ «الوليّ» في المعنى الذي ذكرناه، ألا تراهم يقولون: فلان وليّ المرأة إذا كان أولى بالعقد
[١] م: فسقط.
[٢] المائدة: ٥٥.