المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٨٩
لا يكون داخل العالم و لا خارجه و لا ممتزجا و لا مباينا عنه؟ و على هذا قيل:
الدليل يعمل العجائب، هذا لو كان [١] ... العجيبة التي لم يكن لها نظير و لم يوجد مثلها، كيف و الأمر بخلاف ذلك؟ [٢] ... فعجيب، إذ ليس هو مخالفا لحكم العادات، بل قد اتّفق مثل ذلك في الأنبياء و في الملوك [٣] ... لأسباب تقتضيه:
و أمّا في الأنبياء فولادة إبراهيم الخليل عليه السلام فإنّها إن كانت مخفيّة عن أهل زمانه إلى حين ترعرعه و بلوغه، يدلّ عليه قوله تعالى: «فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي ... الآيات» [٤] لأنّ هذا الكلام، كلام من لم يكن رأى قبل ذلك ما رآه في تلك الحالة، و ولادة موسى بن عمران عليه السلام، على ما نطق به القرآن من إخفاء أمّه ولادته، حتى ألقته في اليمّ.
و أمّا في الملوك فولادة كيخسرو بن سياوخش بن كيقاوس ملك الفرس، و ما كان من ستر أمّه حبلها و إخفاء ولادتها لكيخسرو، و أمّه هذه كانت بنت افراسياب ملك الترك، فخفي أمره مع الحدّ الذي كان من جدّه كيقاوس الملك الأعظم في البحث عن أمره و الطلب له، فلم يظفر به مدّة طويلة، و إخفاء ولادته و سبب إخفائه معروف عند علماء الفرس و مؤرخيهم، و أورده محمّد بن جرير الطبري في تأريخه [٥].
و أمّا في السوقة فنظيره يكثر، و الأسباب التي تقتضي كتمان الحبل و الولادة كثير:
فمنها: أن يستسرّ الرجل من زوجته بشري جارية فتحمل منه، فيكتم ذلك كلّ من يخاف منه أن يذكره، و يخفيه عمّن لا يأمن عليه من إذاعة الخبرية، لئلّا يؤدي ذلك إلى وقوع وحشة بينه و بين زوجته و إثارة ضرر يعسر دفعه، فتلد
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٤] الأنعام: ٧٦.
[٥] تاريخ الطبري: ج ١ ص ٥٠٦.