المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥١
يجب لهارون بعد أخيه موسى عليه السلام لو بقي بعده، و إن كان وجه وجوب ذلك في هارون ما يرجع إلى النبوّة من تنزيهه عمّا يوجب التنفير، و في أمير المؤمنين عليه السلام وجها آخر.
فإن قيل: ما هو مقدّر غير واقع كيف يوصف بأنّه منزلته و الموصوف بالمنزلة لا بدّ من أن يكون ثابتا [١] ... صلاة سادسة [٢] لا تعدّ من الشرع و لا قبلة اخرى من حيث لو كان النبيّ عليه السلام تعبّد [٣] ... لأنّ التعبّد [٤] بذلك لم يقع فكذلك ما قلناه.
قلنا: وصف المنزلة المقدّرة بأنّها منزلة جائز غير ممتنع مهما كان لها سبب استحقاق، و بيانه أنّ الدين المؤجل يوصف بأنّه حقّ و دين كما يوصف الدين الحالّ بذلك، و على هذا لو أنّ إنسانا قال: فلان منّي بمنزلة زيد من عمرو، و علمنا أنّ اختصاص زيد بعمر و بلغ حدّا لا يسأله شيئا إلّا أجابه إليه غير أنّه لم يسأله مثلا درهما، ثمّ سأل فلانا ذلك القائل درهما، لم يكن له أن يمنعه و يقول: إنّما شبّهت منزلتك منّي بمنزلة زيد من عمرو، و زيد ما سأل عمروا درهما و لا أعطاه إيّاه، فأنت أيضا لا تستحقّه، لان وجوب إعطائه لو سأله أمر مقدّر، و المقدّر ليس بمنزلة، بل العقلاء كلّهم يوجبون عليه إعطاء الدرهم لعلمهم بأن من شبّه حاله بحاله و هو زيد لو سأل عمروا لأعطاه، و ليس كذلك الصلاة السادسة، لانه لم يثبت لها سبب وجوب محقّق، بل سبب وجوبها مقدّر كما أنّها مقدّرة، و أنما تشبه الصلاة السادسة مسألتنا أن لو قال النبيّ عليه السلام: صلّوا بعد سنة أو سنتين صلاة سادسة، فانّه متى قال عليه السلام ذلك
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار خمس كلمات.
[٢] «صلاة سادسة»: ليس في (م).
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار نصف سطر تقريبا.
[٤] «لأنّ التعبّد»: ليس في (م).
المنقذ من التقليد ج٢ ٣٥٢ الاستدلال بحديث المنزلة ..... ص : ٣٤٨