المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٦١
بفعله الذي هو فرع في كونه حجّة على ما هو فرع له على كونه منصوصا عليه بالإمامة على أنّه لم يكن منصوصا عليه بالإمامة؟ و كيف يلزمنا ذلك؟ فهل ما يقوله المتمسّك ببيعته عليه السلام و اظهار موافقته للقوم إلّا استدلالا بالشيء على نقيضه أو إلزام الشيء على نقيضه، كمن يستدلّ بكون زيد في الدار على أنّه ليس في الدار، أو بحدوث العالم على أنّه ليس بحادث، أو كمن يلزم من كون زيد في الدار أن لا يكون فيها، و من حدث العالم أن لا يكون حادثا، و بسطنا القول في ذلك و أوضحناه بضرب الأمثلة و إيراد الأسئلة على ما قلناه و الأجوبة عنها، فمن أراد ذلك التفصيل فليطلبه من تلك المسألة.
فإن قيل: فما السبب في كفّه عن النكير و إظهار البيعة إن لم يكن ذلك عن رضا منه اذكروه، و إن لم يلزمكم من طريق الجدل بيان ذلك في هذا المقام؟.
قلنا: إذا كان النصّ بالإمامة واقعا عليه على ما بيّناه، فسبب كفّه عن النكير و النزاع و دخوله في البيعة أظهر من أن يخفى، لأنّ من اطرح نصّ الرسول و عمل بخلافه و نبذ عهده و حلّ عقده يخاف جانبه و تخشى بوادره و لا يطمع في رجوعه بوعظ و تذكير، و لا خلاف في أن من يريد إنكار المنكر إذا غلب على ظنّه أنّ إنكاره لا يؤثّر لا يجب عليه الإنكار، و من الجائز أن يكون سبب كفّه عن النكير ما غلب على ظنّه من أنّ مقامه على الخلاف يوقع فتنة بين المسلمين لا تتدارك و لا تتلافى لما رأى من اجتماع الكلمة على من [١] ... المنازعين لهم، و دخلت الشبهة على الجمهور بسبب ذلك، و لا شكّ في أنّه إذا عرض في إنكار المنكر وجه من وجوه القبح قبح الإنكار.
فإن قيل: هذا يقتضي أن يشكّ في كلّ راض بأمر من الامور.
قلنا: إنّا [٢] لم نعلم ممّن يدّعى عليه الرضا، إلّا أنّه لا ينكر، فأنا لا نقطع
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمتين.
[٢] م: إذا.