المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٥٠
و متعلّق العلم الآخر وصف آخر، فلم يتناقض القولان.
و اعلم انّا تسامحنا بإطلاق اسم العقوبات على الحدود و تأديب الإمام، و وافقنا الخصوم و الفقهاء في ذلك، فانّهم يسمّونها عقوبات، و إلّا فعندنا أنّ هذه الحدود تقام على فسّاق الملّة العارفين باللّه و توحيده و عدله استصلاحا لا عقوبة، لتجويز العفو عنهم، فلا ينبغي أن يعتقد أحد ذهولنا عن هذه الدقيقة.
و أمّا الجواب عن السؤال الثاني فهو أنّ المعصوم انّما لا يحتاج الى رئيس يكون لطفا له، و لكن قد يحتاج إلى إمام و مقدّم يأخذ منه معالم الدين و الأحكام الشرعيّة و يقتدي به، و على هذا كان حال أمير المؤمنين عليه السلام مع النبيّ عليه السلام، و حال كلّ إمام من ولده مع من تقدّم [١] صلوات اللّه عليهم أجمعين، فلم يلزمنا مخالفة للإجماع و أن يكون في الأمّة من لا يكون إماما و لا مأموما.
و أمّا الجواب عن السؤال الثالث فهو: أنّ من تأمّل كلامنا و فهمه لا يلزمنا هذه المناقضة، و ذلك لأنّا قلنا لطف الرئاسة في حقّ من هي لطف له، لا بدل له، و دلّلنا عليه و بيّناه بما لا إشكال فيه، فبأن يثبت في حقّ من ليست الرئاسة لطفا له لطفا آخر مغنيا له عن الرئاسة لم ينقض قولنا الأوّل، و هذا ظاهر للمصنّف.
و أمّا الجواب عن السؤال الرابع فهو أنّا نجيب إلى ما ذكره السائل و نلتزم ما ألزمه و نقول: لا بدّ من رئيس و سائس في كلّ بلده و بقعة، ليكون أهل تلك البقعة مرغّبين برئاسته، و لكنّهم ولاة الإمام و نوابه و عمّاله، و لا يجب كونهم معصومين، لأنّهم مرغبون برئاسة الإمام المعصوم الذي هو رئيس الكلّ، فينقطع التسلسل به، و لا يلزم وجوب ائمة عدّة في عصر واحد، حتى يكون
[١] م: تقدّمهم.
المنقذ من التقليد ج٢ ٢٥١ الاستدلال على وجوب الإمامة بقاعدة اللطف ..... ص : ٢٤٠