المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥٢
فأنّا نصف الآن تلك الصلاة بأنّها من شرعه عليه السلام و إن كان وقت وقوعها منتظرا، ثمّ و لو سلّمنا أنّ المقدّر لا يوصف بالمنزلة لما ضرّنا و لتمّ معه مقصودنا، لأنّ استحقاق هارون من موسى عليه السلام خلافته بعد وفاته كان حاصلا في الحال، فوجب وصفه بأنّه منزلة لنبوّته و تحقّقه في الحال، دون أن يكون مقدّرا مترقّبا، و لهذا يثبت للوصيّ في الحال الذي يثبت فيه كونه وصيّا استحقاق التصرّف في مال الموصي، و إن وقف التصرّف على بعد وفاة الموصي.
فإن قيل: إذا جعلتم المقدّر منزلة و إن كان المقدّر منفيّا فانفصلوا ممّن قال:
هذا الخبر دالّ على نفي الإمامة عن أمير المؤمنين عليه السلام، من حيث علمنا أنّ هارون لم يخلف موسى بعد وفاته، فإذا كان الرسول عليه السلام جعل منازل هارون من موسى عليه السلام لأمير المؤمنين من نفسه، وجب أن لا يكون إماما بعده كما لم يكن هارون إماما و خليفة بعد أخيه موسى عليهما السلام.
قلنا: قد بيّنا أنّ هارون لو بقي إلى بعد وفاة موسى عليه السلام لخلفه في أمّته، و أنّ ذلك منزلته، و ذكرنا أيضا أنّا لو سلّمنا أنّ ذلك لا يسمّى منزلة لوصف استحقاقه في الحال لا يخلفه بعد وفاته إن بقي بأنّه منزلة، من حيث أن الاستحقاق لذلك حاصل في الحال غير مقدّر، فإذا جعل النبيّ عليه السلام جميع منازل هارون من موسى عليه السلام لأمير المؤمنين عليه السلام إلّا ما أخرجه الاستثناء و العرف وجب أن تدخل هذه المنزلة المشار إليها في جملة المنازل التي كانت لهارون عليه السلام، فيجب أن يكون أمير المؤمنين بحيث لو بقي إلى بعد وفاة النبي عليه السلام لكان خليفته في أمّته، فلزم أن يكون خليفته فيهم، و لا يخرجه من وجوب ذلك له أنّ هارون لم تثبت له بعد وفاة موسى عليه السلام خلافته في أمّته بسبب أنّه لم يبق و لم ينته إلى تلك الحالة.
و بيان ذلك: أنّ أحدنا لو قال لوكيله: أعط زيدا كلّ يوم جاءك درهما