المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٨٧
غائبا مستترا، لأنّ كلّ أحد من أوليائه يجوز أن يكون هو عليه السلام في أقرب الأماكن إلى مقامه و منزله، فيكون خوفه آكد و أقوى من هذا الوجه، و لا يعترض على ما قلناه من أنّ خوف أوليائه من تصرّفه حاصل في حال غيبته، كحصوله في حال ظهوره ما نراه في بعض المدّعين لولايته، من اقدامهم على المعاصي، و اقترافهم السيئات، مع ظهور أمارات عدم الخوف منه فيهم، لأنّه إن تحقّق أنّهم لا يخافون من تصرّفه جملة، كشف ذلك من أنّهم لا يعتقدون ما ذكرناه من جوده و إمامته و فرض طاعته، بل و لا يجوّزون ذلك، إذ لو كان معهم شكّ في ذلك و تجويز له لكانوا خائفين بعض الخوف، فعدم خوفهم جملة يدلّ على أنّهم يعتقدون نفي إمامته و فرض طاعته، فهم أعداؤه لا أولياؤه، و إنما ينافقون بإظهار ولايته، ما هذا إلّا كما إذا علمنا من حال أحد أنّه لا يخاف من العقاب جملة، في أنّ ذلك يكشف عن أنّه لا يقر بالعقاب و لا يعتقده.
فإن قيل: كيف يتصوّر اطّلاع الإمام على ما يفعله هذا الوليّ في حال غيبته حتى يخاف الوليّ من ذلك الاطّلاع؟.
قلنا: كما يتصوّر في حال ظهوره [١] ... عليه، اما بان يشهده فاعلا للمعصية، أو بإقراره على نفسه بها، أو بإقامة البيّنة عليه [٢] ... و كلّ ذلك ممكن في حال الغيبة.
و اعلم إنّ الخصوم يرومون القدح في وجود صاحب الزمان بإظهار التعجّب في ذلك من وجوه:
منها: خفاء ولادته على الخلق، حتى أهل أبي محمّد الحسن بن علي [٣] ...
و بني عمه و أوليائهم و أعدائهم في وقته إلى هذه الغاية، حتى [٤] يوافق الإمامية
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمتين.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمتين.
[٤] ج: حتى لم.