المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٠٩
القول في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
ينبغي أن نبيّن أولا حقيقة المعروف و المنكر، ثمّ نتكلّم في وجوبهما، و طريق وجوبهما، و أنّه هل هو العقل أو السمع؟ ثمّ في شروط وجوبهما، ثمّ في كيفية وجوبهما، و أنّهما هل هما من الواجبات التي تلزم الأعيان أو ممّا يكون وجوبه و فرضه على الكفاية؟.
أمّا بيان حقيقتهما فهو أنّ المعروف: كلّ حسن يختص بوجه زائد على حسنه إذا وقع ممّن عرف ذلك من حاله، أو دلّ عليه، و المنكر: كلّ قبيح عرف فاعله قبحه أو دلّ عليه.
و أمّا الكلام في وجوبهما و طريق وجوبهما فهو أنّ الأمر بالمعروف الواجب واجب، و بما ليس بواجب من المندوب إليه ليس بواجب، بل هو مندوب إليه و ذلك لانقسام المعروف إلى هذين القسمين أعني الوجوب و الندب. و النهي عن المنكر كلّه واجب لا يدخله هذا الانقسام، إذا الكفّ عن المنكر كلّه و الامتناع منه بأسره واجب.
و أمّا طريق وجوبهما فهو: الكتاب، و السنّة، و الإجماع.
أمّا الكتاب: فقوله تعالى: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [١].
[١] آل عمران: ١٠٤.