المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٥٥
و تقوية شوكته، و أن يصيروا جنده و حزبه، لأنّ الرئاسة إمارة و ملك، و معلوم أنّ الإمارة و الملك لا يتمّان إلّا بالجنود و الأعوان.
فما يتعلّق باللّه تعالى من هذه الشعب الثلاثة هو الأصل، لأنّه ما لم يخلق اللّه الرئيس، و لم يكلّفه الرئاسة بعد إكمال شروط تكليف الرئاسة فيه، لا يصحّ و لا يتأتّى ما يتعلّق بالرئيس من الانتصاب للرئاسة و تحمّل أعبائها. و ما يتعلّق بالرئيس أصل ثان فيما يتعلّق بالرعية، لأنّه ما لم يتحمّل الرئيس أعباء الرئاسة، و لم يقبل أمانة اللّه تعالى في الرئاسة، و لم ينتصب للأمر بالعزم على تنفيذ ما فوّض اللّه تعالى إليه عند التمكّن، لا يتأتّى من الرعية ما يتعلّق بهم من النزول تحت أمره و نهيه و تقوية شوكته و نصرته و أن يصيروا حزبه و جنده، فجرى لطف الرئاسة و إن كان واحدا مجرى ثلاثة الطاف، بعضها من فعل اللّه تعالى، و بعضها من فعل الرئيس، و بعضها من فعل الرعية و إذا كان كذلك فكما إذا علم اللّه تعالى أنّ بعض أفعال المكلّف لطف له في أفعال اخر، نحو المعارف التي هي لطف له في تكاليفه العقلية و الشرعية و نحو الشرعيّات التي هي ألطاف له فيما كلّفه عقلا، فانّه لا يحسن أن يكلّفه الفعل الملطوف فيه إلّا و يكلّفه اللطف الذي هو من فعله و متعلّق به من المعارف، و الشرعيّات كذلك لا يحسن أن يكلّفه ما الرئاسة لطف فيه إلّا و يكلّفه ما به يتم الرئاسة و اللطف المتعلّق بها، من نصرة الرئيس و تقوية شوكته و النزول تحت أمره و نهيه، و لا يحسن أن يكلّفه ما أشرنا إليه من نصرة الرئيس و غيرها و الرئيس معدوم، لأنّه تكليف لما لا يطاق. فعند عدم الرئيس لا يخلو من أن يكلّفهم ما يتعلّق بهم، أو لا يكلّفهم ذلك، إن كلّفهم فقد كلّفهم ما لا يطيقونه، و ذلك قبيح و إن لم يكلّفهم ذلك لم يكن قد أزاح علّتهم، و ذلك أيضا قبيح، و ليس كذلك إذا كان الرئيس موجودا، لأنّه يحسن مع وجوده أن يكلّف الرعيّة ما يتعلّق بهم ممّا لا تتمّ الرئاسة إلّا به، من حيث إنّ مع وجود الرئيس يتأتّى منهم، و يصحّ