المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٧
إيتاء الزكاة في حال الركوع ما قارنه من الإخلاص و التقرّب إلى اللّه تعالى و نقول: إنّ اللّه تعالى جعل ذلك صفة الذي وصفه بأنّه و ليّنا من المؤمنين، لأنّه تعالى لمّا قال: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» أراد أن يبيّن من الذي أراده و عناه به، فبيّنه بالصفة المذكورة على جهة التمييز له، فصار ذلك كما لو ميّزه باسم اللقب أو صفة الخلقة و الحلية.
فإن قيل: بم تنكرون على من قال: إنّ الآية نزلت في جماعة كانوا في الصلاة و في الركوع و كان من طريقتهم إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة، فقال تعالى:
الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم في الحال راكعون و لم يعن إيتاء الزكاة في حال الركوع، بل أراد أنّ ذلك طريقتهم و هم في الحال راكعون.
قلنا: من قال ذلك فقد أبطل لمخالفة ما قاله اللغة العربيّة و وجه الكلام، إذ المفهوم من مثل هذا الكلام وقوع الفعل المذكور في حال ذلك الأمر، ألا ترى أنّ من قال: إنّما الجواد الكريم من يجود بما له و هو طلق الوجه ضاحك، فانّ المفهوم من قوله: إنّ الكريم هو الذي يكون في حال عطائه المال ضاحكا طلق الوجه، و كذا من قال: فلان يغشى اخوانه [١] و هو راكب، فان معنى قوله الحال اي يغشى اخوانه [٢] في حال ركوبه و بعد فانّ حمل الآية على ما قاله يقتضي التكرار لمعنى واحد، لأنّ قوله «يقيمون الصلاة» يفيد الركوع، لأنّ الصلاة يشتمل على الركوع و غيره، و حملها على ما قلناه يقتضي فائدة مجدّدة، ما استفدناها من قوله: «الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ» فصار ما قلناه و حملنا الآية عليه أولى ممّا قاله.
فإن قيل: المعلوم من حال أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لم يجب عليه الزكاة لقلّة ذات يده، فما فعله كان تطوعا، فكيف يسمّى زكاة؟ و أيضا فالظاهر أنّ
[١] م: أخوته.
[٢] م: أخوته.