المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٨
في الصفح و العفو عنهم تابوا من معصيته و عزموا على الرجوع الى طاعته فيما يريده منهم؟.
ثمّ يقال لهم: التوبة عندكم انّما يجب قبولها في الجود لا في العدل و الحكمة إذا اقتضت علّتكم أن يكون قبولها مفسدة و ردها لطفا صار من الجود و الحكمة أن [١] لا يقبل، إذ من الحكمة تجنّب المفسدة.
ثمّ يقال لهم: نحن نريكم في غير ردّ التوبة و أن لا يقبلها تعالى ما هو أزجر للمكلّف عن المعصية مع أنّه تعالى لم يفعله، ألا ترى أنّ اللّه عزّ و جلّ لو أخبر بأنّ الثواب و العقاب يتعقّبان الموت و لا يتأخران إلى حين البعث و الحشر كان ذلك أزجر للمكلّف لا محالة، و مع ذلك لم يخبر تبارك و تعالى بذلك [٢]، إذ ليس ذلك بلطف، بل هو قريب من الإلجاء، فلا يمتنع مثله في القطع على العقاب فتحقّق أنّ العقل لا يوجب ما ذكروه و انكشف أنّ العفو جائز عقلا.
و سنبيّن أنّ السمع لا يمنع منه بعون اللّه و مشيئته، بل قد دلّ على وقوعه فضلا عن جوازه، و ذلك لأنّ الامّة مجمعة على أنّ النبيّ عليه الصلاة و السلام يشفع في القيامة و أنّه يشفع و يقبل شفاعته، و الشفاعة حقيقة في سؤال إسقاط الضرر عن الغير فحسب، و إذا كان كذلك وجب أن يسقط بشفاعته ضرر العقاب عمّن يشفع فيه، و أن يجوز سقوط العقاب عن كلّ واحد من العصاة منفردا، لتجويز أن تناله شفاعته عليه السلام. و لا يلزم على هذا تجويز العفو عن جميعهم، لأنّ الإجماع يمنع منه إذا [٣] أجمعت الامّة على أنّه تعالى لا يعفو عن جميع العصاة، و أنّ الرسول عليه السلام لا يشفع في جميعهم. و نحن و إن قطعنا على أنّه عليه السلام يشفع في جماعة من العصاة و أنّه تقبل شفاعته فيهم فيسقط
[١] عبارة «عندكم ... إلى و الحكمة أن» ليست في نسخة (ج).
[٢] «بذلك» ليس في (ج).
[٣] ج: إذ.