المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦٦
مخصوص، و لم ينقل الإيمان و المؤمن عمّا وضعا له في اللغة، على ما يذهب إليه المخالف، و جرى ذلك مجرى تخصيص العرف لفظ الدابّة ببعض ما يدبّ دون بعض، و إن كان في أصل الوضع موضوعا لكلّ ما يدبّ، في أن ذلك تخصيص و ليس بنقل.
فإن قيل: هذا و إن لم يكن نقلا فهو مخالفة [١] لموضوع اللغة.
قلنا: الأمر و إن كان على ذلك فانّما صرنا إليه و خصّصناه بما ذكرنا لقيام دليل عليه، و لم يدلّ دليل على ما يذهب إليه المخالف، و دليلنا هو ما علمناه ضرورة من دين المسلمين أنّهم لا يسمّون المصدّق بالجبت و الطاغوت مؤمنا مطلقا، و إن أجروه مقيّدا على بعض الوجوه، كما قال: «يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ» [٢] فمن ادّعى انتقال هذه اللفظة إلى أفعال الجوارح، فعليه الدلالة.
فإن قيل: استعمال الألفاظ التي صاغها أهل اللغة و ركبوها التركيب المخصوص في غير المعاني التي وضعوها لها لا يخرجها من كونها عربيّة، لأنّ المراعى في إضافتها إلى العرب و لغتهم انّما هو الصيغة و تركيب اللفظ و ترتيبه دون المعاني المقصودة بها.
قلنا: هذا قول ظاهر البطلان من حيث إنّه لو كان من عنى ببعض هذه الألفاظ التي وضعتها العرب غير المعنى الذي وضعوه له و استعملوه فيه حقيقة أو مجازا، متكلّما بلغتهم لوجب أن يكون هذا حاله، و إن فعل ذلك في جميع ألفاظهم حتى يكون متكلّما بلسانهم و مخاطبا بلغتهم، و إن استعمل شيئا من ألفاظهم [٣] فيما وضعوه له، و بطلان ذلك ظاهر.
و بعد فانّ اللفظة الواحدة التي لها صيغة مخصوصة قد تكون لها معاني مختلفة
[١] م: مخالف.
[٢] النساء: ٥١.
[٣] قوله: «حتى يكون الى قوله: من ألفاظهم» ليس في (ج).