المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤
الرفع [١]، و لهذا إذا قال المسلم لمثله: يا مسلم، كان ذلك مدحا. و إذا قال اليهوديّ لمسلم: يا مسلم، لم يكن ذلك مدحا له، لعدم القصد المشار إليه. و قد يسمّى التفرقة التي يعتقدها الإنسان بين من يستحقّ المدح و التعظيم و بين من لا يستحقه، مدحا و تجوّزا و توسّعا.
و أمّا الذمّ، فهو القول المنبئ عن اتّضاع حال من تعلّق به إذا قصد به ذلك، و لهذا مهما قال مسلم ليهوديّ: يا يهوديّ، كان قوله ذلك ذمّا له، لأنّه يقصد به الوضع منه، و لو قال يهوديّ لمثله، يا يهوديّ، لم يكن ذلك ذمّا له، لأنّه لا يقصد به الوضع من قدره. و قد تسمّى التفرقة التي يعتقدها الإنسان بين من يستحق الذمّ و الاستخفاف و بين من لا يستحقّه ذمّا، على التجوّز و التوسّع، كما ذكرناه في المدح.
و التعظيم كلّ قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن عظم حال الغير و ارتفاع قدره إذا قصد به ذلك، لأنّه كما يقال لمن مدح غيره أو قام له: إنّه عظّمه، كذلك يقال لمن لم يمدّ الرّجل بين يدي غيره و لم يقل بين يديه الفحش و الهجر:
إنّه عظّمه، إذا قصد به ذلك.
و الاستخفاف هو مقابلة التعظيم، و هو كلّ قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتّضاع حال الغير إذا قصد به ذلك. و لهذا كما يقال فيمن ذمّ غيره أو مدّ الرجل بين يديه: إنّه استخفّ به، كذلك يقال في من لم يقم لغيره عند دخوله عليه و هو ممّن يقام له أو لم يخاطبه بما يخاطب به مثله: إنّه استخفّ به إذا قصد به ذلك.
و أمّا الشكر، فهو الاعتراف بنعمة المنعم مع التعظيم له فإن عري أحدهما عن الآخر لم يكن شكرا. الا ترى أنّ من اعترف بنعمة غيره و لا يقرن إلى
[١] م: الرفع له.