المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٢
منها، و يصفون العصبة بأنّهم أولياء الدم لمّا كانوا أولى بالمطالبة بالقود و العفو، و يقولون للمرشّح للخلافة: أنّه وليّ عهد المسلمين، قال الكميت:
و نعم وليّ الأمر بعد نبيّه [١]
و منتجع التقوى و نعم المؤدّب
أراد بذلك أولى بالقيام بتدبيره. و ذكر المبرّد في كامله: أنّ الولي: الذي هو أحق، و مثله المولى و الأولى [٢]، فجعل هذه العبارات الثلاث بمعنى واحد، فظهر إفادة هذا اللفظ لهذا المعنى و احتماله له في اللغة.
و الذي يدلّ على الثاني و هو أنّ المراد به في الآية دون غيره من محتملاته وجهان اثنان: أحدهما أنّه ثبت بما استدلّ [٣] عليه أنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام، و كلّ من قال: بأنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين قال: إن المراد بلفظ «وليّكم» ما ذكرناه دون غيره و ليس في الامّة من يقول بأنّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام دون غيره، و المعنى بلفظ «وليّكم» غير ما ذكرناه فالقول به يكون خروجا من الإجماع، فيبطل هذا وجه.
و الوجه الثاني أنّه تعالى نفى أن يكون لنا وليّ غير اللّه و رسوله و الذين آمنوا بلفظ «إنّما» لأنّ هذه اللفظة تفيد تحقّق [٤] الحكم فيما ذكر و نفيه عمّا لم يذكر، ألا ترى أنّهم يقولون: إنّما النحاة المحققون البصريّون، و إنّما الفصاحة في الجاهلية، و إنّما لك عندي درهم، و إنّما أكلت رغيفا، و يريدون بجميع. ذلك التخصيص، و نفي التحقيق من غير البصريين و نفي الفصاحة من غير الجاهلية، و نفي ما زاد على درهم، و نفي ما زاد على رغيف، قال الأعشى:
و لست بالأكثر منهم حصى
و إنّما العزّة للكاثر [٥]
[١] م: وليّه.
[٢] ليس لدينا كتاب الكامل للمبرد.
[٣] م: سندلّ.
[٤] م: تحقيق.
[٥] ديوان الأعشى: ص ٩٤ ط دار بيروت للطباعة و النشر.