المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٢٤
فانّه يجري مجرى الخوف على النفس و العضو. و إن لم يكن كذلك بأن يكون قليلا أو له طريق إلى تحصيل بدله، فانّه لا يجرى مجراهما، و لا يلزم على ما ذكرته و قرّرته حسن إظهاره عند الأذى القليل من الشتم و [الضرب] و الخفيف و غيرهما على ما قاله الشيخ و ألزمه، لأنّه القليل من الأذى غير معتدّ به و لا مؤثّر في جنب إظهار كلمة الكفر فلا دليل يدلّ أنّه يقوم مقام ما تقدّم من الخوف على النفس أو العضو أو غيرهما ممّا ذكرناه في إخراج إظهار كلمة الكفر [١] من القبح إلى الحسن، فيجب أن يكون باقيا على ما كان عليه من القبح.
فإن قيل: ما حقيقة الإكراه بيّنوها؟ و أفرقوا بين الإكراه و الإلجاء لأنّه لو كان الإكراه هو الإلجاء لما ظهرت فائدة في إيراد انقسام المناكير إلى ما يتغيّر حكمه بالإكراه و إلى ما لا يتغيّر، من حيث إنّ الملجأ لا يتوجّه عليه تكليف فيما هو ملجا إليه و لا يستحقّ شيئا من المستحقّات، فكيف يمكن أن يقال: هذا ممّا يتغيّر قبحه بالإكراه فله أن يفعله، و ذلك ممّا لا يتغيّر قبحه فليس له أن يفعله؟.
قلنا: أمّا الإكراه فهو بعث الغير على ما يشقّ عليه، من الإقدام أو الإحجام بالوعيد على خلافه، تصريحا أو تلويحا، حالا أو مقالا و معنى بعث الغير تقوية داعية إن كان له إلى ما اكره إليه داع، أو تحصيل داع قويّ له إن لم يكن له [٢] إليه داع في الأصل، و لا يشرط فيه بلوغ قوّة الداعي إلى حدّ لا يستحقّ معه مدحا و لا ذمّا و أمّا الإلجاء فهو تقوية الداعي إلى أن يفعل أو لا يفعل على وجه يخرج به من أن يستحقّ المدح أو الذمّ و لو لا ذلك لكان يصحّ أن يستحقّ المدح أو الذمّ، فانفصل الإكراه عن الإلجاء بما أشرنا إليه من أنّ تقوية الداعي في
[١] قوله: «فلا دليل ... الى قوله: الكفر» ليس في (م).
[٢] «له»: ليس في (م).