المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥
اعترافه ذلك قولا أو فعلا منبئا عن تعظيمه لم يكن شاكرا له، و كذا لو عظّم غيره بالقول أو الفعل المنبئ عن ذلك و لم يعترف بنعمته لم يكن شاكرا، إذ الشكر باللسان هو الحقيقة. و قد يسمّى ما يرجع الى القلب من التفرقة التي يعتقدها الإنسان بين من أحسن إليه و بين من أساء إليه أو لم يحسن و لم يسيء شكرا على ما مرّ في المدح و الذمّ، و ما يرجع إلى القلب من ذلك هو الواجب مطلقا فأمّا ما يرجع إلى القول باللسان فانّما يجب إمّا عند التهمة بالغمط و الجحود، أو عند تعبّد شرعيّ به، لحصول مصلحة دينيّة فيه. و الحمد هو الشكر.
فأمّا العبادة، فهي داخلة في باب الشكر، و لكنّها فعل غاية ما في وسع المنعم عليه من التعظيم للمنعم و التذلّل بين يديه.
و أمّا العوض فهو النفع المستحقّ لا على وجه التعظيم.
و امّا الثواب فهو النفع المستحقّ على وجه التعظيم.
و قد زاد الشيخ أبو الحسين في حدّ الثواب بقوله: «و أن يكون مفعولا جزاء» [١] قال: «لأنّ المفهوم من قولنا ثواب أنّه ثواب على شيء» [٢] و يمكن أن يقال: إنّ ذكر الاستحقاق يغني عن ذلك، لأنّه يشعر بالجزاء.
و أمّا العقاب، فهو الضرر المستحقّ على وجه الذمّ و الاستخفاف.
و قد زاد فيه أبو الحسين بأن قال: «و يكون مفعولا على وجه الجزاء» [٣] و اعتل في إيراد هذه الزيادة بمثل ما اعتل به في الثواب، و قال: «المفهوم من قولنا عقاب أنّه عقاب على شيء» [٤].
و يمكن أن يقال هاهنا أيضا أنّ كونه مستحقا يشعر بالجزاء على ما ذكرناه في الثواب.
و إذ قد ذكرنا حقائق هذه المستحقّات فلنذكر ما به يستحقّ.
[١] لا يوجد لدينا كتاب العزيز للشيخ أبي الحسين البصري.
[٢] لا يوجد لدينا كتاب العزيز للشيخ أبي الحسين البصري.
[٣] لا يوجد لدينا كتاب العزيز للشيخ أبي الحسين البصري.
[٤] لا يوجد لدينا كتاب العزيز للشيخ أبي الحسين البصري.