المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٧
ليس بالقادر، و القادر إنما يستحقّ ما يستحقه من مدح أو ذم بما يكون به و من جهته. فالممتنع من القبيح إنّما يستحقّ المدح بفعل يفعله عند امتناعه من القبيح، و هو ترك له. و كذا المخلّ بالواجب إنّما يستحقّ الذمّ، لأنّه عند إخلاله بالواجب يفعل فعلا هو ترك الواجب.
و ذهب أبو هاشم و أصحابه إلى أنّهما يستحقّان بالامتناع و الإخلال. و هذا هو الصحيح، و الذي يدلّ على صحّته أنّ من استلقى في دار غيره بإذنه، إذا أمره الغير الذي هو صاحب الدار بالخروج منها بعد الإذن السابق فلم يخرج، استحسن العقلاء كلّه ذمّه و يعلمون حسن ذمّه اضطرارا، فلا يخلو إمّا أن يستحسنوا ذمّه على استلقائه الأوّل، و ذلك باطل، لأنّه كان ذلك بإذن صاحبها، أو على أنّه يفعل في نفسه سكونا، و هذا أيضا ليس بصحيح، لأنّ العقلاء لا يعلمون ذلك، أو على أنّه لم يفعل الخروج، و هذا هو الصحيح، لأنّهم يعلّلون حسن ذمّه بذلك، يقولون: أمره بالخروج فلم يخرج، فصحّ أنّ الجهة التي يذمّونه عليها.
فإن قيل: كيف يصحّ أن يعلموا حسن ذلك اضطرارا، و عندكم أنّ كون العبد فاعلا لا يعلم باضطرار فكيف يعلم كونه غير فاعل باضطرار؟.
قلنا: هذا لا يلزمنا، لأنّا لا [١] نذهب إلى أنّ العلم بكلا الأمرين ضروريّ.
و أمّا القاضي فقد أجاب بأن قال: اذا علمنا نفي وجود الفعل منه باضطرار، فقد علمنا كونه غير فاعل باضطرار. فيقال له: إنّ كونه فاعلا ليس هو وجود الفعل فقط، و لا كونه غير فاعل نفي وجوده، و إنّما كونه فاعلا هو وجوده بحسب كونه قادرا و بحسب دواعيه إن كان عالما بما يفعله و عندك أنّه إنّما يعلم كونه فاعلا استدلالا بذلك. فإذا لم يعلم كونه فاعلا عندك باضطرار، فكذلك كونه
[١] ليس في (م).