المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥٩
كلّ حال من القول بما اخترناه من [١] الجواب.
و بعد، فانّه غير ممتنع أن يقال: من حقّ الثواب أن يستحقّ خالصا عن الشوائب، و كذا من حقّ العقاب أن يستحقّ خالصا من الراحات متى لم يكن من المكلّف ما يقتضي شوب كلّ واحد منهما. فإن فعل المكلّف بعد استحقاقه الثواب المعاصي دخل على ثوابه هذا الضرب من الشوب الذي لا بدّ منه، و هو جناه على نفسه و كذا إن فعل المكلّف بعد استحقاقه العقاب الطاعات دخل على عقابه هذا القدر من الشوب الذي لا بدّ من دخوله.
و لا ينبغي أن يتعجّب ممّا ذكرناه و يستبعده من يذهب إلى أنّ المكلّف قد يبطل ثوابه أصلا بما يفعله من المعاصي، و كذلك قد يبطل عقابه الذي استحقّه، فليس خروج الثواب أو العقاب عن بعض صفاته أبعد من بطلانه و زواله أو انقلابه إلى بدل خارج عن نوعه و قبيله، على ما يقوله أبو هاشم من الموازنة، و هو التخفيف من العقاب و النقصان من الثواب.
فأمّا قولهم: «ما امتنع فعله امتنع استحقاقه»، إن أرادوا به أنّ ما امتنع اجتماعه في الفعل يمتنع استحقاق فعله على سبيل الاجتماع، فذلك صحيح. و هو غير مذهبنا، لأنّا لا [٢] نذهب إلى أنّ المستحقّ للثواب و العقاب يستحقّ أن يفعلا به مجتمعين.
و إن أرادوا أنّ امتناع اجتماع الشيء في الفعل يمنع من اجتماع استحقاقهما مطلقا و على كلّ وجه، فذلك غير صحيح و لا مسلّم، إذ ليس الشيئان الضدّان يمتنع اجتماعهما في الوجود. و لا يمنع ذلك من اجتماعهما في قدرة القادر عليهما، لأنّ القادر قدر عليهما جميعا لا على سبيل البدل، أي انّ
[١] م: في
[٢] «لا» ليس في (ج).