المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠١
يندم على أعيان القبائح و أعيان ما يعتقده قبيحا، و إنّما أوجبت عليه أن يندم على القبيح الذي يعلمه قبيحا لقبحه، ثمّ قلت: إذا ندم عليه لقبحه، فالذي دعاه إلى الندم عليه إنّما هو قبحه، أي علمه بقبحه، و ذلك يقتضي ندمه على كلّ ما يعلمه أو يعتقده قبيحا، فانّما يلزم أن يندم على كلّ ما يعلمه أو يعتقده قبيحا من جهة الداعي، أي الداعي الذي أشرنا إليه يدعوه إلى الندم على الكلّ، لا أنّى أوجبت عليه من جهة التكليف الندم على كلّ ما يعتقده قبيحا.
فعلى هذا من فرض الكلام فيه إذا ندم على القبيح الذي اقترفه لقبحه، فانّ داعيه إلى الندم عليه يدعوه إلى الندم على اعتقاده النبوّة، لأنّ ذلك الندم واجب عليه من جهة التكليف.
و من وجه آخر: و هو أنّه إنما تاب ممّا اقترفه من القبيح، لعلمه بقبحه، و هذا انّما يقتضي أن يندم على كلّ ما يعلمه قبيحا و يسكن نفسه إلى قبحه، لا ما لا يسكن نفسه إلى قبحه «١».